لندن – (رياليست عربي). قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن أزمة النفط الناتجة عن الحرب في إيران ستترك آثاراً دائمة على سوق الطاقة العالمي، متوقعاً تسارع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري نحو مصادر الطاقة المتجددة والنووية.
وأوضح بيرول في تصريحات لصحيفة The Guardian أن الأزمة غيّرت نظرة الحكومات إلى موثوقية النفط والغاز، قائلاً: “تصور المخاطر سيتغير، وستعيد الدول تقييم استراتيجياتها للطاقة”، مشيراً إلى أن ذلك سيؤدي إلى “تعزيز كبير للطاقة المتجددة والطاقة النووية والتحول نحو مستقبل أكثر اعتماداً على الكهرباء”.
وأضاف: “الضرر وقع بالفعل… سيكون من الصعب جداً العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً”، في إشارة إلى التأثير طويل الأمد للأزمة على الطلب العالمي على النفط.
وتأتي هذه التصريحات في ظل اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات في منطقة الخليج، التي تمثل أحد أهم ممرات إمدادات النفط، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة.
وفي سياق متصل، حذر بيرول من التوسع في استخراج النفط من بحر الشمال في المملكة المتحدة، مؤكداً أن مشاريع مثل “جاكدو” و”روزبانك” لن يكون لها تأثير يُذكر على أمن الطاقة أو أسعار النفط. وقال: “لن توفر هذه المشاريع كميات كبيرة لسنوات، ولن تخفض الفواتير… المملكة المتحدة ستظل مستورداً رئيسياً ومتأثراً بالأسعار العالمية”.
كما أشار إلى أن الاستثمارات الجديدة في التنقيب قد لا تكون مجدية اقتصادياً، في ظل التحولات الجارية في السوق، داعياً إلى التركيز على تطوير الحقول القائمة بدلاً من فتح مشاريع جديدة.
وحذر بيرول من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري قد يدفع بعض الدول النامية إلى العودة لاستخدام الفحم، رغم أن الطاقة الشمسية أصبحت منافسة من حيث التكلفة وتنمو بوتيرة أسرع.
وتوقع أن تمتد تداعيات الأزمة إلى قطاعات أخرى مثل الغذاء والأسمدة والبرمجيات، حتى في حال إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية.
تعكس هذه التقديرات تحولاً استراتيجياً في سياسات الطاقة العالمية، حيث لم تعد الأزمة الحالية مجرد صدمة مؤقتة، بل نقطة تحول قد تعيد تشكيل مزيج الطاقة العالمي لعقود، مع تزايد الرهان على مصادر أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.






