لندن — (رياليست عربي). انخفضت أسعار خام برنت إلى ما دون مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب الإيرانية، مع تدفق كميات كبيرة من النفط المحتجز في الخليج إلى الأسواق العالمية، ما دفع المتعاملين إلى تجاهل المخاطر المحتملة المرتبطة بتداعيات الصراع.
وتراجع سعر خام برنت بنسبة 1.8% إلى 72.40 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوى له منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في فبراير الماضي. كما أظهرت حركة التداول أن المشترين باتوا مستعدين لدفع أسعار أعلى للعقود الآجلة مقارنة بالإمدادات الفورية، وهو ما يشير إلى وجود فائض مؤقت في المعروض النفطي.
وجاء هذا التراجع بعد استئناف حركة الصادرات عبر مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات تتبع السفن مغادرة 31 ناقلة نفط من الخليج خلال يوم واحد، بزيادة تقارب 50% مقارنة باليوم السابق.
وخلال أشهر الحرب، أدى توقف جزء كبير من الصادرات النفطية إلى احتجاز أكثر من مليار برميل من النفط داخل منطقة الخليج، فيما اضطرت العديد من الدول إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات.
وكانت أسعار النفط قد بلغت ذروتها عند 126 دولاراً للبرميل في مارس الماضي قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجياً مع تزايد رهانات الأسواق على قرب انتهاء النزاع وعودة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية.
وقال فرانسيس أوزبورن، رئيس قسم تحليل النفط في مؤسسة “أرغوس ميديا”، إن الأسواق تسعر حالياً عودة الأوضاع إلى طبيعتها، لكنها لا تأخذ في الاعتبار المخاطر المستقبلية التي ما زالت قائمة. وأضاف أن موجة البيع الحالية تضغط بقوة على الأسعار في المدى القصير.
من جهتها، حذرت أمريتا سين، مؤسسة شركة “إنرجي أسبكتس”، من أن انخفاض الأسعار لا يعكس الواقع الكامل للسوق، مشيرة إلى أن مستويات المخزون العالمية تراجعت بشكل حاد خلال فترة الحرب. ورجحت أن يتراوح الحد الأدنى الجديد لأسعار النفط بين 80 و90 دولاراً للبرميل بعد انتهاء تأثير الكميات المحتجزة التي يجري تصديرها حالياً.
كما أشار محللون إلى أن قرار الولايات المتحدة تعليق العقوبات على صادرات النفط الإيرانية لمدة 60 يوماً أسهم في تعزيز تدفق الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص المعروض.
ورغم الضغوط النزولية الحالية، يتوقع خبراء أن تبدأ السوق باستعادة توازنها خلال الربع الأخير من العام، مع عودة مستويات الإنتاج الطبيعية واستنفاد الكميات المخزنة. ويعتمد هذا السيناريو بشكل أساسي على استمرار عملية السلام وعدم حدوث انتكاسات جديدة في منطقة الخليج.
وتشير هذه التطورات إلى أن التراجع الحالي في الأسعار قد يكون مؤقتاً، بينما تظل أساسيات السوق العالمية للطاقة عرضة للتقلبات في ظل انخفاض المخزونات واستمرار حساسية الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.







