لندن — (رياليست عربي) قرر بنك إنجلترا الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند مستوى 3.75% للمرة الرابعة على التوالي، في خطوة تعكس استمرار نهج الحذر الذي تتبناه السلطات النقدية البريطانية رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء القرار بأغلبية سبعة أعضاء مقابل عضوين داخل لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك، في وقت شهدت فيه الأسواق تراجعاً في أسعار النفط واستقراراً نسبياً في معدلات التضخم داخل المملكة المتحدة.

وساهمت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك التقدم المحرز في التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، في خفض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، الأمر الذي خفف بعض الضغوط على الأسواق العالمية للطاقة.

كما أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة استقرار معدل التضخم خلال شهر مايو، إلى جانب تراجع أسعار بعض السلع الغذائية، وهو ما وفر قدراً من الارتياح للأسر البريطانية التي واجهت خلال السنوات الماضية ارتفاعات متواصلة في تكاليف المعيشة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وأغلبية أعضاء اللجنة أن المخاطر التضخمية لم تختفِ بشكل كامل، وأن التطورات الحالية ما زالت تتطلب متابعة دقيقة قبل التفكير في أي تغيير جوهري في السياسة النقدية.

ويخشى صناع القرار من أن تكون الارتفاعات السابقة في أسعار الطاقة قد بدأت بالفعل في الانتقال إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، وهو ما يُعرف بتأثيرات التضخم غير المباشرة أو «الجولة الثانية» من الضغوط السعرية.

ويرى البنك أن السؤال الرئيسي لا يزال يتمثل في مدى قدرة تباطؤ النشاط الاقتصادي البريطاني على امتصاص هذه الضغوط ومنع عودة التضخم إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وكان بنك إنجلترا قد حذر في توقعاته السابقة من احتمال ارتفاع التضخم إلى مستويات تتجاوز 6% إذا استمرت اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، إلا أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط جعلا هذا السيناريو أقل احتمالاً في الوقت الراهن.

ومع ذلك، يفضل المسؤولون النقديون الحفاظ على سياسة حذرة إلى أن تتضح الصورة بشكل أكبر بشأن استدامة انخفاض أسعار الطاقة وقدرة الاقتصاد على مواصلة التباطؤ دون الدخول في ركود حاد.

ويأتي قرار تثبيت الفائدة في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية متعددة تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واستمرار الضغوط على الأسر والشركات رغم التحسن التدريجي في بعض المؤشرات.

ويرى محللون أن البنك المركزي يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين مكافحة التضخم والحفاظ على النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية.

وبينما تبدو الآفاق الاقتصادية أكثر إيجابية مقارنة بالأشهر السابقة، تشير تصريحات مسؤولي البنك إلى أن أي خطوات نحو خفض أسعار الفائدة أو تغيير المسار النقدي ستظل مرتبطة بمدى استمرار تراجع التضخم واستقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة.

الموضوعاتمواضيع شائعة