واشنطن – (رياليست عربي): لا تكف واشنطن عن إثارة الجدل، في القضايا التي تمس الأمن القومي والداخلي لدول أخرى، وذلك مع قرارها الأخير، بالقيام بشطب 5 منظمات من لائحتها السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية، على رأسهم الجماعة الإسلامية في مصر.
وعلى الرغم من أن دوائر صنع القرار الأمريكية هي التي اتخذت قرار سابق، دون ضغوط من دول أو لوبيات عالمية، أو حتى إبرام صفقات سابقة في هذا الصدد، بوضع الجماعة الإسلامية المصرية ومنظمات وحركات منها “إيتا” الانفصالية في إسبانيا وفرنسا، المجموعة اليهودية “كهانا حي”، وكذلك المنظمة الفلسطينية “مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس”، ومنظمة “أوم شينريكيو” اليابانية، في قوائم الإرهاب، رفعت تلك المنظمات من القائمة.
ودار بين مراقبون في مصر، نقاشات حول أسباب لجوء “واشنطن” لهذا القرار، لاسيما أن الجماعة الإسلامية متورطة في عمليات إرهابية، ولم تنضم إلى عمليات المراجعات التكفيرية التي سلكتها بعض الجماعات الإسلامية المتشددة سواء داخل مصر أو خارجها، لتعديل سلوكها ومنهجها المتشدد، الذي كان له آثار تخريبية واسعة.
وتطرقوا إلى مغزى التوقيت الذي صد فيه هذه القرارات، ومدى جعلها ككروت في يد واشنطن حيال الدول أو اللوبيات التي تتعلق بها قرارات رفع تهمة الإرهاب عن تلك المنظمات بشكل مباشر أو غير مباشر، ليتم اللعب بتلك الكروت في مواقف منتظرة تتعلق بالأزمة الروسية الإوكرانية، في ظل ما تحققه الولايات المتحدة وحلفائها في حلف الناتو من أزمات حيال الدفع بإشعال الأزمة بين روسيا وأوكرانيا.
ويمثل رفع اسم “الجماعة الإسلامية في مصر” من قائمة الإرهاب الأمريكي، لغزاً كبيراً، لاسيما أن الزعيم الروحي للجماعة “عمر عبد الرحمن”، توفى في السجون الأمريكية بتهمة الإرهاب في 18 فبراير 2017، حيث اعتقل في الولايات المتحدة وقضي فيها عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر، في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993، التهم التي نفاها “عبد الرحمن”.
ونشأت الجماعة الإسلامية داخل الجامعات المصرية في أوائل سبعينيات القرن الماضي، تدعو إلى “الجهاد” وإقامة الدولة الإسلامية وتحكيم شرع الله، وانتشرت بشكل كبير في محافظات الصعيد، واستخدمت الجماعة القتال في مصر ضد رموز السلطة وقوات الأمن طوال فترة الثمانينيات وفترات متقطعة من التسعينيات، لتواجه عبر ضربات أمنية متلاحقة من قبل الأمن المصري والذي شمل إعتقال معظم أعضائها.
وكان للجماعة دورها في حرب أفغانستان حيث قتل عدد من أعضائها، ومن هناك أصدرت الجماعة مجلة المرابطون، وأقامت قواعد عسكرية لها.






