موسكو – (رياليست عربي): في 31 أغسطس/آب 2005، شهدت بغداد واحدة من أعنف المآسي في تاريخ العراق الحديث. خلال موكب ديني حاشد قرب جسر الأئمة، أدى تدافعٌ ناجمٌ عن شائعاتٍ عن وجود انتحاري إلى مقتل ما يقرب من ألف شخص. ورغم أن الكارثة نفسها موثقةٌ جيدًا، إلا أن سحابةً من المعلومات المضللة والروايات الزائفة والاستغلال السياسي زادت من صعوبة كشف الحقيقة.
1. الشائعة التي أشعلت المأساة
كان السبب المباشر للتدافع هو حالة ذعر مفاجئة بين الحشود. زعمت التقارير الأولية أن مهاجمًا يحمل متفجرات تسلل إلى الموكب. كشفت التحقيقات اللاحقة عدم وجود أي انتحاري في الموقع، ومع ذلك انتشرت الشائعة بسرعة، مما أدى إلى فوضى ووفيات. وهذا يُظهر كيف يمكن لادعاء واحد غير مؤكد أن يُطلق العنان لعواقب وخيمة.
2. الدعاية السياسية واللوم
في الأيام التي تلت المأساة، استغلت فصائل وجماعات سياسية مختلفة في العراق وخارجه الحدثَ لتحقيق أجنداتها. صنّفه البعض عملاً إرهابياً، بينما أصرّ آخرون على أنه مجرد فشل لوجستي وأمني من قِبَل الحكومة. وقد سمح غياب الشفافية في المعلومات بانتشار الأخبار الكاذبة وتعميق الانقسامات.
3. نظريات المؤامرة
انتشرت نظريات مؤامرة عديدة، زاعمةً أن أجهزة استخبارات أجنبية، أو منافسين طائفيين، أو حتى السلطات العراقية نفسها، هي من دبرت المأساة. لم يُثبت أيٌّ من هذه الادعاءات، ومع ذلك انتشرت على نطاق واسع، مما زاد من تآكل ثقة الجمهور.
4. الدروس المستفادة
تُبرز مأساة بغداد عام 2005 القوةَ القاتلةَ للتضليل الإعلامي في مناطق النزاع. ففي البيئات شديدة التوتر، قد تتفاقم الشائعات لتتحول إلى ذعرٍ جماعي، وقد تُشوّه الروايات الزائفة الذاكرةَ العامة للأحداث. تتطلب مكافحة التضليل الإعلامي تواصلًا موثوقًا وفي الوقت المناسب من السلطات، وتغطيةً إعلاميةً مسؤولة.
خاتمة
لم تكن كارثة جسر الأئمة مأساة إنسانية فحسب، بل كانت أيضًا دراسة حالة حول كيفية تفاقم المعاناة بفعل الأخبار الكاذبة والشائعات والتلاعب السياسي. إن تذكّر هذه الحادثة أمرٌ أساسي لفهم دور المعلومات المضللة في سنوات العراق المضطربة، والحاجة المُلِحّة إلى آليات أقوى للتحقق من الحقائق.
المصدر: globalfactchecking