بكين — (رياليست عربي) كشفت الصين عن جيل جديد من أسلحة الليزر المحمولة المصممة لإسقاط الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس التطور المتسارع لتقنيات الطاقة الموجهة التي كانت تُعد حتى وقت قريب من مفاهيم الخيال العلمي.
وجرى عرض منظومة «ليجيان» (السيوف الحادة) خلال معرض معدات وتقنيات المعلومات الدفاعية 2026 الذي أقيم في العاصمة الصينية بكين، بمشاركة عدد من الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع الصناعات العسكرية.
وطورت المنظومة شركة «هاربين شينغوانغ للبصريات والإلكترونيات»، وتستخدم أشعة ليزر عالية الطاقة لاستهداف الطائرات المسيّرة وإسقاطها في الجو.
ووفقاً للمعلومات المعروضة في المعرض، تستطيع بعض نسخ المنظومة التعامل مع أهداف على مسافات تصل إلى 1200 متر، بينما تتمتع النماذج المحمولة بمدى أقصر يتناسب مع متطلبات الاستخدام الميداني الفردي.
وتتزايد أهمية أسلحة الليزر في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة بسبب انخفاض تكلفة التشغيل مقارنة بالوسائل التقليدية مثل الذخائر والمدفعية والصواريخ الاعتراضية، حيث تعتمد على توجيه حزمة طاقة مركزة قادرة على إتلاف الأنظمة الإلكترونية أو إحراق أجزاء من هيكل الطائرة المستهدفة.
وتضم النسخ المحمولة من المنظومة، المعروفة باسم «ليجيان 2» و«ليجيان 3»، ثلاثة مكونات رئيسية فقط تشمل باعث الليزر، ووحدة تبريد هوائي، وجهاز تحكم محمول باليد.
ويمكن حمل هذه المكونات داخل حقيبة ميدانية، حيث يبلغ وزن منظومة «ليجيان 2» نحو 30 كيلوغراماً، فيما يزن نموذج «ليجيان 3» نحو 25 كيلوغراماً، ما يسمح بنقلها وتشغيلها بواسطة عدد محدود من الأفراد.
ولا تقتصر عائلة «ليجيان» على النماذج المحمولة، إذ تشمل أيضاً أنظمة أكبر يمكن تركيبها على المركبات العسكرية أو في المواقع الثابتة لحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية من تهديدات الطائرات المسيّرة.
ويأتي الكشف عن هذه المنظومة في وقت تشهد فيه ساحات القتال الحديثة انتشاراً واسعاً للطائرات بدون طيار، التي أصبحت تلعب أدواراً متزايدة في الاستطلاع والاستهداف والهجمات الدقيقة، ما دفع العديد من الدول إلى الاستثمار في تقنيات دفاعية جديدة لمواجهتها.
ويرى خبراء عسكريون أن أسلحة الليزر تمثل أحد أبرز الاتجاهات المستقبلية في أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، نظراً لقدرتها على التعامل مع الأهداف الصغيرة بسرعة كبيرة وبتكلفة تشغيل منخفضة نسبياً مقارنة بالأنظمة التقليدية.
كما يعكس تطوير أنظمة محمولة بهذا الحجم توجه الصين نحو توسيع استخدام أسلحة الطاقة الموجهة على المستوى التكتيكي، بما يتيح للقوات البرية امتلاك وسائل أكثر مرونة للتصدي للتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
وتأتي هذه التطورات ضمن سباق عالمي متزايد لتطوير تقنيات الليزر العسكرية، حيث تعمل عدة دول على إدخال أنظمة مماثلة إلى الخدمة بهدف مواجهة التهديدات المتنامية التي تفرضها الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة في النزاعات الحديثة.







