أبوظبي (رياليست عربي). أعلنت مجموعة «سكاي» الإعلامية، الأحد، إنهاء شراكتها في ملكية شبكة «سكاي نيوز عربية»، ونقل السيطرة التشغيلية والاستراتيجية الكاملة إلى شركة «إنترناشونال ميديا إنفستمنتس» (IMI) الإماراتية، مع استمرار القناة في استخدام العلامة التجارية «سكاي» بموجب اتفاقية ترخيص متعددة السنوات.
ويمثل القرار نهاية شراكة استمرت منذ عام 2010، عندما أطلقت «سكاي» و«IMI» مشروع «سكاي نيوز عربية» بهدف بناء شبكة إخبارية عربية تنافس المؤسسات الإعلامية الكبرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبموجب الاتفاق الجديد، ستتولى الشركة الإماراتية الملكية الكاملة لعمليات الشبكة، فيما لم تكشف الأطراف عن القيمة المالية للصفقة.
وقال ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي نيوز»، إن الوقت أصبح مناسباً لهذه الخطوة، معتبراً أن الشبكة دخلت مرحلة جديدة من التطور بعد أكثر من عقد من الشراكة بين الطرفين.
من جهتها، أكدت «IMI» أن الاتفاق يعكس نضج «سكاي نيوز عربية» كمؤسسة إعلامية إقليمية مستقلة وقادرة على مواصلة التوسع والابتكار تحت إدارة وملكية موحدة.
وتعد «IMI» إحدى أبرز شركات الاستثمار الإعلامي في الإمارات، وتتخذ من أبوظبي مقراً لها، وهي مملوكة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات. وقد بدأت «سكاي نيوز عربية» البث الرسمي عام 2012 في إطار منافسة مباشرة مع شبكات إخبارية إقليمية بارزة مثل «الجزيرة» و«العربية».
ويأتي التغيير في هيكل الملكية في وقت واجهت فيه القناة انتقادات متزايدة بشأن تغطيتها للحرب الأهلية في السودان.
ففي الأشهر الأخيرة، أثارت تقارير إعلامية بريطانية تساؤلات حول استقلالية الخط التحريري للقناة، بعدما اتهم مسؤولون سابقون في «سكاي» الشبكة بعدم تقديم تغطية متوازنة للصراع السوداني، خصوصاً فيما يتعلق بالانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع.
كما حظرت الحكومة السودانية عمل «سكاي نيوز عربية» داخل البلاد في نوفمبر الماضي عقب بث تقرير من مدينة الفاشر وصف الأوضاع بأنها تتجه نحو الاستقرار، وهو ما رفضته السلطات السودانية آنذاك.
وزادت الضغوط على القناة بعد صدور تقارير وتحقيقات دولية بشأن الأحداث في إقليم دارفور. ففي فبراير الماضي، خلصت بعثة تقصي حقائق مكلفة من الأمم المتحدة إلى أن بعض الممارسات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تحمل «مؤشرات على الإبادة الجماعية».
وفي مارس، نشر مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل بالتعاون مع برنامج «هارفست» المدعوم من وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» تقريراً تحدث عن حملة استهدفت البنية الزراعية والمجتمعات المدنية حول مدينة الفاشر.
ورغم الجدل المحيط بالتغطية الإعلامية للحرب السودانية، أكدت «IMI» في مناسبات سابقة أن المفاوضات مع «سكاي» كانت ذات طبيعة تجارية بحتة ولا ترتبط بالسياسات التحريرية للقناة.
ويرى مراقبون أن انتقال الملكية الكاملة إلى الجانب الإماراتي يمثل تحولاً مهماً في المشهد الإعلامي العربي، إذ يمنح أبوظبي سيطرة مباشرة على واحدة من أبرز المنصات الإخبارية الناطقة بالعربية. كما يطرح تساؤلات حول مستقبل التوجه التحريري للقناة وقدرتها على الحفاظ على التوازن المهني في تغطية القضايا الإقليمية الحساسة خلال المرحلة المقبلة.






