بنما سيتي (رياليست عربي). أعلنت حكومة بنما إلغاء امتيازات موانئ كانت ممنوحة منذ أكثر من عقدين لشركة “بنما بورت كومباني” (PPC)، التابعة لمجموعة “سي كيه هاتشيسون” ومقرها هونغ كونغ، ونقل الإدارة المؤقتة للمرافق إلى شركتي الشحن العالميتين “إيه.بي. مولر–ميرسك” و“ميديتيرانيان شيبينغ كومباني” (MSC).
وجاء القرار، الذي نُشر الاثنين في الجريدة الرسمية لبنما، تنفيذًا لحكم صادر عن المحكمة العليا الشهر الماضي قضى بعدم دستورية امتيازات محطتي بالبوا وكريستوبال الواقعتين على طرفي قناة بنما.
وبموجب مرسوم حكومي، تولت السلطات السيطرة على البنية التحتية للموانئ، بما في ذلك الرافعات والمركبات والأنظمة الرقمية، لضمان استمرار العمليات دون انقطاع إلى حين إطلاق عملية امتياز جديدة خلال مهلة لا تتجاوز 18 شهرًا.
وخلال الفترة الانتقالية، ستتولى شركة “إيه بي إم تيرمينالز”، التابعة لمجموعة ميرسك، تشغيل محطة بالبوا على الجانب المطل على المحيط الهادئ، بينما ستدير شركة “تيرمينال إنفستمنت ليميتد”، الذراع المختصة بإدارة الموانئ التابعة لـMSC، محطة كريستوبال على الجانب الأطلسي.
وفي بيان لشبكة CNBC، قالت “سي كيه هاتشيسون” إن شركة PPC أوقفت عملياتها في المحطتين اعتبارًا من الاثنين، ووصفت المرسوم التنفيذي بأنه “غير قانوني”، مؤكدة أنها تستشير مستشاريها القانونيين بشأن الخطوات المقبلة. وتراجعت أسهم المجموعة بنسبة 0.9% مع افتتاح تداولات الثلاثاء، رغم أنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 20% منذ بداية العام.
وتحوّل النزاع إلى نقطة توتر جيوسياسية. فقد اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقًا الصين بالسعي إلى بسط نفوذها على قناة بنما، وضغط على بنما لتقليص التأثير المرتبط بالشركات الصينية في هذا الممر التجاري الاستراتيجي. وكانت “سي كيه هاتشيسون” قد تفاوضت لاحقًا على صفقة بقيمة تقارب 23 مليار دولار لبيع أصول موانئها خارج الصين إلى تحالف تقوده شركة “بلاك روك”، وهي خطوة أثارت انتقادات من بكين.
وحذّر مسؤولون صينيون بنما من عواقب سياسية واقتصادية محتملة إذا مضت في إجراءات يُنظر إليها على أنها استجابة للضغوط الأمريكية. وذكرت تقارير إعلامية أن شركات مملوكة للدولة الصينية طُلب منها تعليق مناقشات بشأن مشاريع جديدة في بنما، كما شُجعت شركات شحن على دراسة مسارات بديلة.
ويُنظر في واشنطن إلى حكم المحكمة البنمية على أنه يعزز جهود الولايات المتحدة للحد من النفوذ الصيني على البنية التحتية العالمية الحيوية. في المقابل، باشرت “سي كيه هاتشيسون” إجراءات تحكيم، وأشارت إلى أن أي تشغيل للموانئ دون موافقتها قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية إضافية.
ومن المرجح أن تكون نتائج عملية الامتياز الجديدة، وكذلك التداعيات الدبلوماسية الأوسع، ذات تأثير طويل الأمد على تدفقات التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.






