لندن — (رياليست عربي). تراجعت أسعار النفط، الثلاثاء، رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، بعد أن حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن «تدمير الطلب» سيبدأ في الانتشار نتيجة ارتفاع الأسعار وشح الإمدادات.
وانخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي تسليم مايو بنسبة 2.74% إلى 96.37 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام برنت القياسي العالمي تسليم يونيو بنسبة 1.03% إلى 98.34 دولاراً للبرميل.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصراع في المنطقة تسبب بالفعل في أكبر اضطراب لإمدادات النفط في التاريخ، إضافة إلى تسجيل أعلى قفزة شهرية في الأسعار خلال مارس.
في الوقت نفسه، تأثرت الأسواق بتقارير تفيد بإمكانية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران خلال هذا الأسبوع، بعد فشل جولة المحادثات الأخيرة في تحقيق تقدم.
وتوقعت الوكالة أن ينكمش الطلب العالمي على النفط هذا العام بنحو 80 ألف برميل يومياً، أي أقل بـ730 ألف برميل يومياً مقارنة بتقديرات الشهر الماضي، مع احتمال تسجيل تراجع حاد يبلغ 1.5 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2026 — وهو الأكبر منذ جائحة كوفيد-19.
وأوضحت أن الانخفاض الأولي في الطلب تركز في الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، خصوصاً في وقود الطائرات والغازات البترولية، إلا أن التأثير مرشح للاتساع عالمياً مع استمرار ارتفاع الأسعار.
على الصعيد السياسي، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن مستقبل المحادثات مع إيران يعتمد الآن على طهران، بعد عودته من مفاوضات لم تسفر عن اتفاق. وأضاف: «لقد قدمنا الكثير، والكرة الآن في ملعب الإيرانيين».
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة تنفيذ ما وصفته بـ«حصار» على الموانئ الإيرانية في الخليج، في تصعيد جديد بعد هدنة مؤقتة استمرت أسبوعين.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراءات تستهدف السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، دون تعطيل الملاحة إلى الموانئ الأخرى في المنطقة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تهدد مباشرة صادرات إيران النفطية عبر مضيق هرمز، التي بلغت نحو 1.7 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، ما يزيد من الضغط على الأسواق الفعلية للنفط والمنتجات المكررة.
وتعكس هذه التطورات معادلة معقدة في السوق: انخفاض الأسعار على المدى القصير بفعل توقعات تراجع الطلب، مقابل استمرار ضغوط الإمدادات التي قد تعيد دفع الأسعار إلى الارتفاع إذا تفاقمت الأزمة.






