باريس — (رياليست عربي). دخلت معاهدة الصداقة والتعاون بين فرنسا والبرتغال حيّز التنفيذ، في خطوة تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية وتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين داخل الاتحاد الأوروبي.
وكانت المعاهدة قد وُقعت في مدينة بورتو في فبراير 2025 من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو، وتستهدف توسيع التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والاقتصاد والتعليم.
وأكد ماكرون، في رسالة تهنئة للرئيس البرتغالي الجديد أنطونيو جوزيه سيغورو، أن الاتفاق سيُستخدم «في خدمة الشعبين الفرنسي والبرتغالي، ومن أجل أوروبا أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ قراراتها».
وتنص المعاهدة على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، مع تركيز خاص على حماية البنية التحتية الحيوية ومواجهة التهديدات الهجينة، خاصة في الفضاء السيبراني.
كما تشمل تطوير الربط الطاقي مع شبه الجزيرة الإيبيرية، في محاولة للاستفادة بشكل أفضل من التمويل الأوروبي، خصوصاً بعد انقطاع كهربائي واسع شهدته إسبانيا والبرتغال في 2025 وأعاد النقاش حول عزلة شبكاتهما عن بقية أوروبا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسعى باريس ولشبونة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأزرق المستدام» المرتبط بالأنشطة البحرية في المحيط الأطلسي.
وسيتم تنفيذ هذه السياسات عبر اجتماعات دورية رفيعة المستوى بين الحكومتين لتنسيق الخطوات العملية.
وتُعد فرنسا ثالث أكبر شريك تجاري للبرتغال، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، حيث يشهد السوق البرتغالي تدفقاً متزايداً للشركات الفرنسية، مقابل توسع الشركات البرتغالية في فرنسا.
وفي البعد الاجتماعي، يعيش نحو 1.7 مليون برتغالي في فرنسا، ما يجعلهم ثالث أكبر جالية أجنبية، بينما يقيم عشرات الآلاف من الفرنسيين في البرتغال، في ظل حركة سياحية نشطة بين البلدين.
وتشمل المعاهدة أيضاً تعزيز التعاون في مجال التعليم، عبر دعم تعليم اللغة البرتغالية وتشجيع تنقل الطلاب، رغم استمرار تحديات تتعلق بنقص الكوادر التعليمية.
وتأتي هذه الاتفاقية ضمن استراتيجية أوسع لفرنسا لتعميق علاقاتها الثنائية داخل الاتحاد الأوروبي، بعد توقيع معاهدات مماثلة مع ألمانيا وإيطاليا وبولندا.
ويرى مراقبون أن المعاهدة تعكس توجهاً أوروبياً نحو تعزيز التعاون الثنائي كوسيلة لمواجهة التحديات المشتركة، في وقت تسعى فيه الدول الأعضاء إلى تحقيق توازن أكبر بين التكامل الأوروبي والسيادة الوطنية.






