واشنطن (رياليست عربي). تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية من احتمال إغلاق مضيق باب المندب إذا تصاعدت المواجهة في الشرق الأوسط، وهو سيناريو قد يؤدي إلى اضطراب جديد في إمدادات النفط العالمية في وقت لا تزال فيه الأسواق تعاني من تداعيات التوترات الإقليمية المستمرة.
ويُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل ممراً رئيسياً لصادرات النفط القادمة من الخليج العربي والمتجهة نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتزايدت أهمية المضيق خلال الأشهر الأخيرة بعد تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط وسفن الشحن في المنطقة، ما دفع دولاً منتجة للنفط، وعلى رأسها السعودية، إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر خط الأنابيب الشرقي ـ الغربي وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر.
وبحسب بيانات شركة «كلبر» المتخصصة في تتبع حركة الطاقة، ارتفعت صادرات النفط والمنتجات النفطية العابرة لباب المندب إلى نحو 7.2 ملايين برميل يومياً في أبريل، مقارنة بـ3.9 ملايين برميل يومياً في فبراير، ما يعكس التحول الكبير في مسارات التجارة النفطية العالمية.
وجاءت هذه التطورات بعد تهديدات أطلقتها جهات مرتبطة بإيران بإمكانية إغلاق باب المندب إذا لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان. كما تؤكد طهران أن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
ويرى محللون أن أي تعطيل لحركة الملاحة في باب المندب سيؤثر بشكل مباشر على الصادرات النفطية الخليجية المتجهة إلى آسيا، خصوصاً الإمدادات السعودية التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على هذا المسار بعد تراجع استخدام مضيق هرمز.
وقال خبراء في أسواق السلع إن إغلاق باب المندب سيمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز في تأثيره كثيراً من الاضطرابات السابقة، نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه المضيق في الحفاظ على تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
وانعكست هذه المخاوف سريعاً على الأسواق، حيث سجلت أسعار النفط الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً عقب التهديدات الأخيرة، قبل أن تتراجع نسبياً بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. ومع ذلك، لا يزال تنفيذ هذا الاتفاق يواجه حالة من عدم اليقين.
وفي الوقت نفسه، رفض «حزب الله» اللبناني الاتفاق المعلن، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تسعى إلى نزع سلاح الحزب وإنهاء وجوده العسكري في لبنان.
كما تبقى الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران هشة، بعد تبادل إطلاق النار في محيط مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، ما يزيد من احتمالات اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن جماعة الحوثي في اليمن، الحليفة لإيران، لم تنخرط بشكل واسع في الصراع الحالي حتى الآن، رغم أنها نفذت خلال الأعوام الماضية هجمات متكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر، ما أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر باب المندب.
ويرى خبراء أمنيون أن الحوثيين لا يحتاجون إلى تنفيذ هجمات واسعة النطاق لإحداث تأثير كبير، إذ إن استهداف عدد محدود من السفن أو الناقلات قد يكون كافياً لدفع شركات الشحن والتأمين إلى تجنب المرور عبر المضيق.
وتواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدياً إضافياً في حال اتساع نطاق الأزمة، إذ قد يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى تهديد اثنين من أهم الممرات النفطية في العالم، وهما مضيق هرمز وباب المندب، في وقت تعتمد فيه الاقتصادات الآسيوية بشكل كبير على تدفقات الطاقة القادمة من الخليج.
ويرى محللون أن استقرار أسواق النفط خلال الأشهر الأخيرة يعود جزئياً إلى استمرار تدفق الصادرات عبر البحر الأحمر، وأن أي اضطراب جديد في باب المندب قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، خصوصاً الدول المستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا.






