عمّان — (رياليست عربي). أثارت تقارير إعلامية تحدثت عن مساعٍ أميركية وإسرائيلية لإضعاف الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى، موجة من التحذيرات بشأن تداعيات أي تغيير محتمل في الوضع القائم الذي استمر لعقود ويحظى باعتراف دولي وإقليمي.
وبحسب تقرير نشره موقع Middle East Eye، فإن شخصيات مؤثرة داخل الأوساط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، من بينها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، تدفع باتجاه إعادة النظر في ترتيبات الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى. ونفى مسؤول أميركي صحة هذه المزاعم بعد نشر التقرير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات سياسية وأمنية متصاعدة، بينما تتزايد التكهنات حول إمكانية سعي بعض الأطراف لتحقيق مكاسب سياسية داخلية عبر ملفات مرتبطة بالقدس والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن أي مساس بالوصاية الهاشمية قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية واسعة، نظراً إلى المكانة الدينية والسياسية للمسجد الأقصى لدى المسلمين حول العالم، فضلاً عن ارتباط الوصاية الأردنية باتفاقيات دولية وتفاهمات فلسطينية أردنية قائمة منذ عقود.
جذور تاريخية للوصاية الهاشمية
ترتبط الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس بتاريخ طويل يعود إلى بدايات القرن العشرين، عندما تولت الأسرة الهاشمية مسؤولية رعاية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في المدينة.
وفي عام 1988، أبقى العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال على الوصاية الهاشمية رغم قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية، وهو ما تم بالتنسيق مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك.
كما تم تثبيت هذا الدور في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة عام 1994، قبل أن يوقع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2013 اتفاقية أكدت الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ومنحت الأردن حق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها.
وتشمل الوصاية إدارة المسجد الأقصى المبارك عبر دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، إضافة إلى الإشراف على مشاريع الترميم والصيانة في عدد من المواقع الدينية بالمدينة.
الأقصى في قلب التوترات السياسية
شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في الجدل حول الوضع القائم في المسجد الأقصى، خاصة مع تكرار زيارات مسؤولين وسياسيين إسرائيليين من اليمين المتطرف للموقع، وهو ما تعتبره الأطراف الفلسطينية والأردنية انتهاكاً للتفاهمات التاريخية.
ويشير التقرير إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير واصل القيام بزيارات مثيرة للجدل إلى باحات المسجد الأقصى، في خطوة تقول عمّان والفلسطينيون إنها تقوض الوضع القائم.
ويرى خبراء أن أي محاولة لإعادة صياغة ترتيبات إدارة المسجد أو إشراك أطراف جديدة في الإشراف عليه قد تواجه رفضاً واسعاً من الأردن والفلسطينيين ودول عربية وإسلامية عديدة.
دعم عربي وإسلامي مستمر
تؤكد السلطات الأردنية باستمرار أن الوصاية الهاشمية تمثل “خطاً أحمر”، بينما تحظى بدعم رسمي من السلطة الفلسطينية ودول عربية وإسلامية.
كما ينظر كثير من الفلسطينيين إلى الدور الأردني باعتباره ضمانة للحفاظ على الهوية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة ومنع أي تغييرات أحادية الجانب في إدارتها.
ويحذر مراقبون من أن أي خطوة تمس هذا الترتيب قد تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتؤثر على فرص الاستقرار، في ظل حساسية ملف القدس ومكانته المركزية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ويرى محللون أن مستقبل الوصاية الهاشمية سيبقى أحد الملفات الأكثر حساسية في الشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول مستقبل القدس والوضع النهائي للأراضي الفلسطينية.






