أنقرة (رياليست عربي). تعمل تركيا على تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة الهجومية، مع تركيز خاص على ما يعرف بـ“الطائرات الانتحارية”، وذلك بعد تقييم أداء هذه الأنظمة خلال النزاعات الأخيرة في الشرق الأوسط.
وتشير تحليلات إلى أن استخدام إيران لطائرات “شاهد” في عدة جبهات، بما في ذلك أوكرانيا والهجمات الإقليمية، دفع أنقرة إلى تسريع برامجها الخاصة، في ظل تصاعد التنافس الإقليمي، خاصة مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، طورت شركة “بايكار” التركية ثلاثة نماذج من الطائرات المسيّرة الهجومية هي “K2” و“Sivrisinek” و“Mizrak”، تختلف في المدى والقدرات، لكنها مصممة للعمل ضمن منظومة متكاملة.
وتعتمد هذه الأنظمة على مفهوم “الهجوم المتدرج”، حيث يمكن استخدام الطائرات منخفضة التكلفة بكثافة لتشتيت الدفاعات الجوية، قبل تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام منصات أكثر تطوراً.
وتتميز الطائرات الجديدة بقدرتها على العمل بشكل شبه مستقل، مع مقاومة للحرب الإلكترونية وإمكانية تحديد الأهداف دون الاعتماد الكامل على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.
ويبلغ مدى الطائرة “K2” نحو 2000 كيلومتر، مع قدرة على حمل ذخائر تصل إلى 200 كغ، فيما تتميز “Sivrisinek” بتكلفتها المنخفضة التي تتراوح بين $25 ألف و$30 ألف، ما يجعلها مناسبة للاستخدام بأعداد كبيرة.
أما “Mizrak”، فتقارب في مواصفاتها بعض النماذج الإيرانية، مع مدى يصل إلى 1000 كيلومتر وقدرة حمل تبلغ 40 كغ.
ويرى خبراء أن هذه التطورات تعكس تحولاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تلعب الأنظمة غير المأهولة دوراً متزايداً، خاصة في العمليات منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
في المقابل، يشير محللون إلى أن فعالية هذه الأنظمة ستظل مرتبطة بمدى نجاح دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتشغيل الجماعي في ظروف القتال الفعلية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية في مجال الطائرات المسيّرة، ما يجعل هذا القطاع أحد أبرز ميادين التفوق العسكري في المرحلة المقبلة.






