دوالا (رياليست عربي). ترأس البابا ليو الرابع عشر أكبر قداس خلال جولته الأفريقية، حيث شارك أكثر من 100 ألف شخص في مراسم دينية أقيمت في موقف سيارات ملعب جابوما بمدينة دوالا في الكاميرون، في مشهد عكس الحضور المتزايد للكنيسة الكاثوليكية في القارة.
وتجمع الحشد، الذي قدّرت السلطات المحلية عدده بنحو 120 ألفاً، منذ ساعات مبكرة، مرحبين بالبابا بالأناشيد والرقص ورافعين أعلام الفاتيكان ولافتات الترحيب. وتأتي الزيارة ضمن جولة تمتد 10 أيام وتشمل عدة دول أفريقية، في وقت تواجه فيه الكاميرون تحديات اقتصادية وأمنية، حيث يعيش نحو 37.7 مليون شخص في ظروف فقر.
وخلال عظته، أشار البابا إلى التناقض بين ثروات البلاد وواقع السكان، قائلاً: «رغم غنى أرض الكاميرون، يعاني كثيرون من فقر مادي وروحي»، — قال البابا، داعياً إلى رفض العنف والفساد والعمل من أجل تقدم المجتمع.
تأتي هذه الرسائل في سياق أوسع، حيث تلعب الكنيسة دوراً مهماً في تقديم التعليم والرعاية الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية الحكومية. ويشكّل الكاثوليك نحو 30% من سكان الكاميرون، فيما تمثل أفريقيا قرابة 20% من إجمالي الكاثوليك عالمياً.
على الصعيد السياسي، تزامنت زيارة البابا إلى دوالا مع وجوده السابق في بامندا، مركز الأزمة بين الناطقين بالإنجليزية والحكومة الناطقة بالفرنسية، حيث شارك في لقاءات تدعو إلى السلام. كما تأتي الجولة في ظل انتقادات وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للبابا بسبب مواقفه من الحرب في إيران.
وتبرز هذه الزيارة محاولة الفاتيكان تعزيز حضوره في أفريقيا، ليس فقط دينياً، بل أيضاً كفاعل داعم للاستقرار الاجتماعي، في وقت تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية مع النزاعات الداخلية في عدد من دول القارة.






