بروكسل (رياليست عربي). دعا الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء إلى خفض استهلاك الطاقة والاستعداد لإجراءات طارئة، في ظل تصاعد المخاطر على الإمدادات نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة، والمتأثر بالحرب المرتبطة بإيران.
وفي رسالة مؤرخة في 30 مارس، طلب مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن من الحكومات تقديم خطط لتقليل الطلب على النفط والغاز — خصوصًا في قطاع النقل — وتقييم جاهزيتها لمواجهة أي نقص محتمل، بحسب وثيقة اطّلعت عليها «يورونيوز».
عجز متزايد في الأسواق العالمية
تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اجتماع طارئ لوزراء الطاقة في الاتحاد، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية نقصًا يُقدّر بنحو 11 مليون برميل نفط يوميًا وأكثر من 300 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال يوميًا.
وحذر يورغنسن من أن ارتفاع أسعار الوقود بدأ يؤثر بالفعل على تكاليف النقل، داعيًا إلى تنسيق الجهود لضمان توفر الديزل ووقود الطائرات، وهما قطاعان لا تزال أوروبا تعتمد فيهما بشكل كبير على الواردات، خاصة من دول الخليج.
نقاط ضعف هيكلية
أشارت المفوضية الأوروبية إلى وجود نقاط ضعف هيكلية في قطاع الطاقة، من بينها محدودية طاقة التكرير المحلية والاعتماد الكبير على الموردين الخارجيين. ويُستورد نحو 20% من استهلاك الديزل في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة من منطقة الخليج، ما يزيد من حساسية السوق للتوترات الجيوسياسية.
ولتقليل المخاطر، نصحت بروكسل الدول الأعضاء بتأجيل أعمال صيانة المصافي للحفاظ على الإنتاج، والنظر في استخدام بدائل مثل الوقود الحيوي، إلى جانب تعزيز مخزونات الغاز قبل الشتاء دون التسبب في اضطراب الأسواق.
احتياطيات مؤقتة لا تكفي على المدى الطويل
ورغم الضغوط، تؤكد السلطات الأوروبية أن الإمدادات الحالية لا تزال «مسيطرًا عليها»، مدعومة بالاحتياطيات الاستراتيجية وسلاسل التوريد المتنوعة. ويحتفظ الاتحاد بمخزونات نفط تكفي لنحو 90 يومًا من الاستهلاك، كما شارك مؤخرًا في سحب منسق للاحتياطيات بقيادة وكالة الطاقة الدولية.
لكن المفوضية حذرت من أن استمرار الاضطرابات قد يزيد المنافسة على الإمدادات العالمية، خصوصًا مع توجه شحنات الغاز الطبيعي المسال بشكل متزايد نحو الأسواق الآسيوية ذات الأسعار الأعلى.
وقد ارتفعت أسعار الطاقة بالفعل، حيث صعد خام برنت إلى نحو $119 للبرميل مقارنة بحوالي $70 قبل اندلاع الأزمة. ويحذر محللون من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى ويؤدي إلى ضغوط تضخمية مشابهة لأزمة الطاقة في 2022.
تحول نحو إدارة الطلب
دعا ممثلو القطاع، بينهم الأمين العام لاتحاد «Eurogas» أندرياس غوث، إلى تسهيل الوصول إلى مصادر بديلة وتقليل القيود التنظيمية لتعزيز مرونة السوق.
تعكس استجابة الاتحاد الأوروبي تحولًا من إدارة الأزمات إلى خفض استباقي للطلب، في إقرار بأن حلول جانب العرض وحدها قد لا تكون كافية في سوق عالمية محدودة.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كان التنسيق بين الدول الأعضاء قادرًا على استقرار الإمدادات والأسعار، أم أن استمرار الاضطرابات في الخليج سيدفع أوروبا إلى إعادة هيكلة أعمق لنظامها الطاقي.






