واشنطن (رياليست عربي). تعتزم مجموعة سياسية جديدة مؤيدة للذكاء الاصطناعي ومدعومة من حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنفاق ما لا يقل عن $100 مليون خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة، في خطوة تعكس تصاعد نفوذ قطاع التكنولوجيا في رسم السياسات التنظيمية.
وتحمل المجموعة اسم «Innovation Council Action»، وسيقودها تايلور بودوفيتش، المساعد السابق لترامب، مع تركيزها على دعم مرشحين يفضلون تقليل الرقابة الفيدرالية على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتحظى المبادرة بدعم شخصيات مقربة من المستشار ديفيد ساكس، رغم أنه لن يتولى دورًا رسميًا.
تدفقات مالية متزايدة حول سياسات الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا التحرك ضمن موجة أوسع من التمويل السياسي المرتبط بتنظيم الذكاء الاصطناعي. فقد جمعت مجموعات مدعومة من القطاع نحو $200 مليون، فيما جمع صندوق «Leading the Future» — بدعم من مستثمرين وشركات كبرى — حوالي $125 مليون العام الماضي لدعم مرشحين مؤيدين للتكنولوجيا.
كما تشارك شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل مباشر، حيث خصصت «ميتا» نحو $65 مليون لانتخابات على مستوى الولايات، بينما تستهدف مجموعة «Public First Action» المدعومة من شركة «Anthropic» جمع ما يصل إلى $75 مليون لدعم مرشحين يدعون إلى تنظيم أقوى.
في المقابل، تتحرك جهات تطالب بتشديد الرقابة، إذ أطلق «معهد مستقبل الحياة» حملة إعلانية بقيمة $8 مليون للترويج لما وصفه بسياسات «ذكاء اصطناعي متمحورة حول الإنسان».
خلافات حول شكل التنظيم
تأتي هذه التحركات بعد إعلان البيت الأبيض إطارًا فيدراليًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي يعتمد نهجًا مرنًا في قضايا السلامة والمحتوى، مع محاولة الحد من قدرة الولايات على فرض قوانين مستقلة.
ويرى مؤيدو هذا النهج — ومنهم ساكس — أن تعدد القوانين على مستوى الولايات قد يعرقل الابتكار ويضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة، خصوصًا في مواجهة الصين. في المقابل، تتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة عبر الطيف السياسي.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن غالبية الأميركيين تؤيد فرض قيود أقوى على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شرائح من قاعدة ترامب الانتخابية. كما ظهرت انقسامات داخل الحزب الجمهوري، حيث يعارض بعض المشرعين الحد من صلاحيات الولايات في هذا المجال.
تعكس هذه التطورات تحول الذكاء الاصطناعي إلى قضية مركزية في المشهد السياسي الأميركي، مع تداخل مصالح الشركات الكبرى مع أولويات الأمن والتنظيم.
ويبقى السؤال الرئيسي ما إذا كان الكونغرس سيتجه نحو إطار تنظيمي موحد على المستوى الفيدرالي، أم أن الضغوط السياسية والتجارية ستقود إلى نظام متشظٍ يزيد من تعقيد إدارة هذا القطاع سريع النمو.






