موسكو (رياليست عربي). الأسبوع الرابع من الحملة العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران أصبح نقطة تحول للشرق الأوسط بأكمله. فالحرب، التي بدأت بضربات استهدفت القيادة الإيرانية، تطورت إلى حصار مضيق هرمز، وتصعيد جديد للتوترات في لبنان، ودخول قوات الحوثيين في اليمن إلى الصراع. ويطرح الخبراء بشكل متزايد تساؤلات حول ما إذا كانت طهران قادرة على الحفاظ على السلطة، وما إذا كان «حزب الله» سيحتفظ بإمكاناته العسكرية، ومن الذي يمكن أن يلعب في نهاية المطاف دور الوسيط في أي تسوية محتملة.
يجيب على هذه الأسئلة وغيرها في مقابلة مع وكالة «رياليست» الإخبارية ستانيسلاف إيفانوف — العقيد المتقاعد، ومستشار الدولة في الاتحاد الروسي من الدرجة الثانية، والباحث العلمي البارز في مركز الأمن الدولي التابع لمعهد بريماكوف الوطني لبحوث الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية. وهو مرشح في العلوم التاريخية ومؤلف لأكثر من 360 عملا علميا، وحاصل على وسام «الاستحقاق العسكري»، وقد أمضى ستانيسلاف ميخائيلوفيتش سنوات طويلة في دراسة قضايا الأمن الدولي، بما في ذلك المسألة الكردية وإيران ومكافحة الإرهاب.
وفي المقابلة، يقيم الخبير الممارس نتائج الحملة العسكرية، وآفاق تغيير النظام في إيران، ومستقبل «حزب الله»، ودور القوى الكردية في المنطقة، كما يتأمل في إمكانية إنهاء الحرب عبر المفاوضات.
— الأسبوع الرابع من الحملة العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران. كيف تقيمون نتائجها العسكرية والسياسية في هذه المرحلة؟ وهل حققت واشنطن وتل أبيب أهدافهما؟
ستانيسلاف إيفانوف: من الواضح أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل كان إضعاف إيران عسكريا إلى أقصى حد ممكن وخلق الظروف لتغيير النظام الثيوقراطي.
— مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وجزء كبير من القيادة العسكرية العليا في إيران — كيف أثر ذلك في هياكل اتخاذ القرار في طهران؟
ستانيسلاف إيفانوف: لقد تم الحفاظ على هيكل اتخاذ القرار في طهران؛ ولا يزال هناك عدد كاف من رجال الدين والقادة العسكريين.
— إيران أعلنت «حقها المشروع» في السيطرة على مضيق هرمز وتقوم فعليا بإغلاقه. إلى متى، برأيكم، تستطيع طهران الحفاظ على هذا الحصار؟ وما حدود قدراتها؟
ستانيسلاف إيفانوف: لا يعلم إلا الله إلى متى ستتمكن إيران من تعطيل الملاحة البحرية في مضيق هرمز. لديها ما يكفي من القوات والموارد لتنفيذ هذه العملية.
— وفقا لتقارير إعلامية، يشكك مسؤولون عسكريون إسرائيليون في إمكانية إسقاط النظام في إيران على المدى القريب. كيف تقيمون آفاق تغيير السلطة في طهران؟ وهل يوجد سيناريو يمكن فيه للحرس الثوري الإيراني محاولة فرض سيطرة عسكرية مباشرة على البلاد؟
ستانيسلاف إيفانوف: مسألة السلطة في إيران يقررها الشعب الإيراني، ويبدو أنه ليس مستعدا بعد لإسقاط هذا النظام كما أسقط نظام الشاه عام 1979. هناك مستوى معين من خيبة الأمل والتعب لدى الإيرانيين من حكم رجال الدين، لكن الكتلة الحرجة من السخط الشعبي لم تتشكل بعد. أما بالنسبة للحرس الثوري الإيراني، فقد فرض منذ زمن طويل سيطرة عسكرية مباشرة على البلاد، بما في ذلك على مواردها المالية واقتصادها.
— منذ اندلاع الحرب، وجدت المناطق الكردية في العراق وسوريا وإيران نفسها في وضع معقد. كيف تغير الوضع بالنسبة للأكراد الإيرانيين؟ وهل يمكن أن يمنح ضعف السلطة المركزية في طهران زخما جديدا لطموحاتهم في تقرير المصير؟
ستانيسلاف إيفانوف: تحافظ المجموعات الكردية في سوريا وإيران وغيرها على الحياد وتبقى خارج الصراع حول إيران. الأكراد الإيرانيون، مثل الأذربيجانيين والبلوش، لا يسارعون إلى مواجهة النظام الحاكم. محاولات وكالة الاستخبارات المركزية والموساد للعب الورقة الكردية لم تنجح. ما يحتاجونه الآن ليس تقرير المصير، بل حقوق وحريات متساوية مع الفرس.
— العلاقات بين أربيل وبغداد لا تزال متوترة. كيف تؤثر الحرب في إيران والتصعيد الإقليمي الأوسع في توازن القوى بين الحكومة الاتحادية العراقية وإقليم كردستان؟ وهل هناك خطر من جر كردستان إلى الصراع إلى جانب أحد الأطراف؟
ستانيسلاف إيفانوف: هذه الادعاءات مبالغ فيها إلى حد كبير. بغداد وأربيل تتعاونان بشكل فعال، ويتم حل جميع القضايا الخلافية على طاولة المفاوضات. لا ينبغي نسيان أن رئيس العراق كردي وأن هناك كتلة كردية كبيرة في البرلمان. الأكراد هم قبل كل شيء عراقيون ويبنون دولة عراقية ديمقراطية جديدة مع العرب. ولن يسمح إقليم كردستان العراق بجر نفسه إلى أي صراع إقليمي.
— أعلنت إسرائيل إنشاء «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني. كيف تقيمون هذه الخطوة؟
ستانيسلاف إيفانوف: إنها خطوة صحيحة، والحكومة اللبنانية لا تعارضها. لقد حان الوقت للقضاء على القوات الوكيلة لإيران المتمثلة في التشكيلات المسلحة غير الشرعية التابعة لـ«حزب الله»، التي لا تهدد أمن إسرائيل فحسب، بل تقوض أيضا الدولة اللبنانية.
— تعرض «حزب الله» لخسائر كبيرة خلال الحملة الحالية. إلى أي مدى، برأيكم، تضررت قدراته العسكرية؟ وهل لا يزال قادرا على مواصلة العمليات القتالية بنفس المستوى؟
ستانيسلاف إيفانوف: إن تغيير النظام في سوريا والحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد أضعفا بشكل كبير الإمكانات المالية والمادية والعسكرية لـ«حزب الله». ويعيش التنظيم حالة تدهور مؤلمة عشية الانهيار.
— تخوض إسرائيل عمليات عسكرية على عدة جبهات في آن واحد. كيف تقيمون استراتيجية القيادة الإسرائيلية؟ وهل الحملة الحالية جزء من خطة موحدة أم أنها تتطور وفق سيناريو تصعيد غير متحكم فيه؟
ستانيسلاف إيفانوف: تضطر إسرائيل إلى الدفاع عن نفسها على جميع الجبهات والاتجاهات لضمان أمن الدولة في المستقبل المنظور. يسعى نتنياهو إلى ضمان ألا يتمكن أحد من «دفع إسرائيل إلى البحر»، وأن تتمكن الأجيال القادمة من الإسرائيليين — اليهود والعرب والمسلمين — من العيش في سلام.
— لقد عملتم على ملف كردستان العراق. كيف ينبغي لموسكو اليوم أن تبني علاقاتها مع القوى الكردية في العراق وسوريا، في ظل اتباع تركيا سياسة متشددة تجاه التشكيلات الكردية؟
ستانيسلاف إيفانوف: لقد حان الوقت للتوقف عن توجيه السياسة وفقا لمواقف أردوغان في المسألة الكردية. بداية، لم تعد هناك تشكيلات كردية مسلحة في تركيا؛ حتى حزب العمال الكردستاني تم حله. أما الأكراد في سوريا والعراق، فهم مواطنون في دول أخرى بالنسبة لأنقرة، ويبنون علاقاتهم مع السلطات المركزية بشكل مستقل، من دون تدخل خارجي. كما يجب التذكير بأن الأكراد أحد الشعوب الأصلية في الاتحاد الروسي. وقد شاركوا بنشاط في الحروب الروسية–التركية وفي الحرب العالمية الثانية. توجد في روسيا منظمات اجتماعية كردية، ويمثلهم زليمخان موتسويف في مجلس الدوما. كما توجد في موسكو مكاتب تمثيلية للأكراد السوريين والعراقيين، إضافة إلى منصات باللغة الكردية مثل Kurdistan.ru. وأخيرا، فإن الشعب الكردي من أكثر الشعوب تسامحا تجاه غيره. وقد لعبت الميليشيات الكردية دورا حاسما في هزيمة جهاديي تنظيم «الدولة الإسلامية» المحظور في روسيا، في حين كانت السلطات في دمشق وبغداد تختبئ في أقبية القصور الرئاسية، وكانت جيوشها تفر من ساحة المعركة تاركة المعدات والأسلحة الثقيلة. أما أردوغان ودائرته، فقد حولوا تركيا إلى ممر عبور للجهاديين من مختلف أنحاء العالم، وجعلوها قاعدة خلفية للإرهابيين وشريكا تجاريا لهم.
— ما هي الآفاق الحقيقية للتسوية الدبلوماسية؟ وهل يوجد سيناريو تنتهي فيه الحرب ليس بانتصار عسكري لأحد الأطراف، بل عبر المفاوضات؟ ومن يمكن أن يلعب دور الوسيط؟
ستانيسلاف إيفانوف: من السابق لأوانه الحديث عن السيناريوهات. هناك أمر واحد واضح: لن يكون هناك منتصرون في هذه الحرب. عاجلا أم آجلا ستنتهي الحرب، لكن ليس المشاركون المباشرون فقط هم من سيتكبدون خسائر فادحة — بل سيتأثر المجتمع الدولي بأسره. أسعار النفط والغاز ترتفع بالفعل، وسكان العديد من الدول يشدون الأحزمة. أما بشأن الوسطاء، فلا شيء يمكن قوله بعد. لا يسعى أي من أطراف النزاع الثلاثة حاليا إلى مثل هذه المساعدة من الدول الأجنبية. بل إن الولايات المتحدة تفضل توسيع جبهتها ضد إيران من خلال إشراك ملكيات الخليج العربي وتركيا وأذربيجان وباكستان. أما الجهات القادرة على لعب دور حفظ السلام، فهي غير مطلوبة في هذا النزاع في هذه المرحلة.






