أكسفورد (رياليست عربي). أظهرت دراسة جديدة أن متوسط الفقر في الولايات المتحدة أعلى بشكل ملحوظ مقارنة بالاقتصادات الأوروبية الكبرى، رغم تفوقها في مستويات الدخل الإجمالي، وذلك وفقًا لبحث أعده الاقتصادي في جامعة أكسفورد أوليفييه ستيرك.
وتعتمد الدراسة على مؤشر جديد يُعرف بـ«متوسط الفقر»، يُقاس بالوقت اللازم لكسب دولار واحد وفقًا لتعادل القوة الشرائية. ووفق النتائج، يحتاج الفرد في الولايات المتحدة إلى نحو 63 دقيقة لكسب دولار واحد، مقارنة بـ26 دقيقة في ألمانيا، و31 دقيقة في فرنسا، و34 دقيقة في المملكة المتحدة.
مؤشر يكشف عمق التفاوت
تشير النتائج إلى أن متوسط الفقر في الولايات المتحدة يقارب ضعف مستواه في هذه الدول الأوروبية، وهو ما يعكس اتساع الفجوة في توزيع الدخل أكثر من كونه ضعفًا في الثروة الإجمالية.
ويرى ستيرك أن مقاييس الفقر التقليدية لا تعكس الصورة الكاملة، إذ تركز على حدود ثابتة ولا تأخذ في الاعتبار توزيع الدخل داخل المجتمع. ويتيح المؤشر الجديد فهم الفقر كطيف مستمر، ما يكشف تأثير عدم المساواة على مختلف شرائح السكان.
اقتصاد قوي لكن توزيع غير متوازن
تأتي هذه النتائج رغم قوة المؤشرات الاقتصادية الكلية في الولايات المتحدة، حيث لا يزال الاقتصاد الأميركي من بين الأقوى عالميًا من حيث تعادل القوة الشرائية. وحتى أفقر ولاية، مثل ميسيسيبي، يقترب نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي من نظيره في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي.
لكن الدراسة تؤكد أن التفاوت هو العامل الحاسم. فمنذ عام 1990، ارتفع الوقت اللازم لكسب دولار واحد في الولايات المتحدة بنحو 20 دقيقة، أي بنسبة 47%، بينما انخفض هذا المؤشر في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.
وخلال الفترة نفسها، سجلت جميع الدول الأربع نموًا معتدلًا في متوسط الدخل، إلا أن الفجوة في توزيع الدخل داخل الولايات المتحدة اتسعت بوتيرة أسرع بكثير.
اتجاه عالمي معاكس
على المستوى العالمي، تظهر البيانات اتجاهًا مختلفًا، إذ انخفض متوسط الفقر بنحو 55% منذ عام 1990، حيث تراجع الوقت اللازم لكسب دولار واحد من نحو نصف يوم إلى حوالي خمس ساعات، نتيجة ارتفاع الدخول في الاقتصادات النامية.
تشير هذه النتائج إلى أن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي لتحسين مستويات المعيشة، وأن توزيع الدخل يلعب دورًا حاسمًا في تحديد الواقع الاقتصادي للأفراد.
السؤال الرئيسي الذي تطرحه الدراسة هو ما إذا كانت الاقتصادات المتقدمة قادرة على معالجة اختلالات التوزيع، أم أنها ستواجه استمرار ارتفاع الفقر الفعلي رغم قوة المؤشرات الاقتصادية العامة.






