إسلام آباد (رياليست عربي). أطلقت قوى إقليمية تحركًا دبلوماسيًا منسقًا لدفع الولايات المتحدة وإيران نحو مفاوضات مباشرة، في وقت يستمر فيه القتال للأسبوع الرابع دون مؤشرات على تهدئة ميدانية.
وبدأ وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان مشاورات تستمر يومين في العاصمة الباكستانية، في ما وصفه مسؤولون بأنه أكثر المبادرات الإقليمية تنظيمًا حتى الآن بهدف خفض التصعيد.
تحركات تمهيدية وبناء ثقة
وقبل الاجتماعات، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالًا استمر 90 دقيقة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ركز على خفض التوتر ومعالجة إحدى أبرز العقبات أمام التفاوض — مسألة الثقة. وتؤكد طهران أن تجارب سابقة شهدت تزامن المحادثات مع عمليات عسكرية، ما عزز شكوكها تجاه النوايا الأميركية.
وتستند صيغة إسلام آباد إلى مشاورات سابقة بين دول عربية وإسلامية في الرياض، لكنها تطورت إلى آلية رباعية تلعب فيها باكستان دور الوسيط الرئيسي لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران. كما أبدت الصين دعمها للمبادرة، داعية إيران إلى الانخراط في المسار الدبلوماسي.
تهيئة الأرضية لا وقف فوري للنار
يؤكد دبلوماسيون أن الهدف الحالي لا يتمثل في التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، بل في تنسيق المواقف الإقليمية وتهيئة الظروف لمحادثات مباشرة محتملة. وتشير تقديرات إلى إمكانية عقد لقاء بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال أيام، إذا توافرت الشروط المناسبة.
غير أن مثل هذا اللقاء قد يتطلب خطوات لبناء الثقة، من بينها وقف مؤقت للضربات الأميركية — وهو مطلب رئيسي لطهران. وتشمل الشروط الإيرانية أيضًا إنهاء الأعمال العسكرية، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات، ودفع تعويضات، والاعتراف بدورها الاستراتيجي في مضيق هرمز.
دور باكستان وحدود المبادرة
تركزت مهمة باكستان على نقل المقترحات بين الطرفين بدلًا من التوسط المباشر في صياغة الشروط. وقال مسؤول باكستاني رفيع: «يمكننا أن نأخذ الحصان إلى الماء، لكن قرار الشرب يعود إليه»، في إشارة إلى حدود قدرة المبادرة على فرض نتائج.
تعكس هذه الجهود قلقًا متزايدًا لدى القوى الإقليمية من خطر اتساع النزاع. فقد حذر مسؤولون إيرانيون من أن إسرائيل تسعى لتوسيع نطاق الحرب جغرافيًا، فيما شددت الدول المشاركة على ضرورة إطلاق حوار قائم على الاحترام المتبادل.
تباينات إقليمية وضغوط مستمرة
رغم هذا التحرك، لا تزال الخلافات قائمة، إذ انتقدت عدة دول جوانب من النهج العسكري الأميركي–الإسرائيلي، في الوقت الذي تسعى فيه إلى منع مزيد من التصعيد والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
تشير هذه المبادرة إلى تحول في ديناميكيات الوساطة، حيث تحاول قوى إقليمية متوسطة لعب دور أكثر فاعلية في غياب تواصل مباشر بين واشنطن وطهران.
يبقى السؤال الرئيسي ما إذا كانت هذه الجهود قادرة على تجاوز فجوة انعدام الثقة بين الطرفين، أم أن استمرار العمليات العسكرية سيقوض فرص التوصل إلى مفاوضات ذات مغزى.






