واشنطن/تل أبيب/طهران (رياليست عربي). أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة على إيران السبت، استهدفت قيادات عليا وبنية تحتية عسكرية، في عملية قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها تهدف إلى إزالة تهديد أمني وفتح الباب أمام تغيير سياسي في طهران. وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، ما أثار مخاوف من توسع الصراع إقليميًا.
وأدى التصعيد فورًا إلى اضطراب الأسواق العالمية، خصوصًا في قطاع الطاقة. فإيران منتج رئيسي للنفط وتقع قبالة مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعله نقطة اختناق حيوية للأسواق.
وكان خام برنت يتداول قرب 73 دولارًا للبرميل الجمعة، مرتفعًا بنحو 20% منذ بداية العام. ويتوقع محللون مزيدًا من الارتفاع إذا استمرت التوترات. وأفادت تقارير بأن بعض شركات النفط الكبرى وبيوت التجارة علقت شحناتها عبر مضيق هرمز عقب الضربات. وذكر محللو “كابيتال إيكونوميكس” أن حتى صراعًا محدودًا قد يدفع برنت إلى حدود 80 دولارًا، بينما قد يرفعه اضطراب طويل الأمد إلى 100 دولار، بما قد يضيف نحو 0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.
ولا يقتصر التأثير على النفط. فقد شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة هذا العام بفعل الرسوم الجمركية الأمريكية وتراجع أسهم التكنولوجيا. وارتفع مؤشر التقلبات (VIX) بشكل ملحوظ، كما زادت تقلبات أسواق السندات.
وفي أسواق العملات، يتوقف الاتجاه على مدى ومدة الأعمال القتالية. ويشير محللون إلى أنه خلال حرب قصيرة العام الماضي، ضعف الدولار الأمريكي بداية ثم تعافى سريعًا. وإذا تعطل الإمداد النفطي بشكل ملموس، فقد يعزز الدولار مكاسبه باعتبار الولايات المتحدة مصدرًا صافيًا للطاقة، بينما قد تستفيد عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري.
أما الشيكل الإسرائيلي فمن المرجح أن يبقى حساسًا للتطورات؛ إذ تراجع في بدايات مواجهات سابقة قبل أن يتعافى لاحقًا. ويحذر بعض المحللين من أن نزاعًا أطول أو عمليات أوسع ضد جماعات متحالفة مع إيران قد يضغط عليه بصورة أكبر هذه المرة.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى أصول الملاذ الآمن. فالذهب، الذي ارتفع بأكثر من 20% هذا العام، قد يجذب تدفقات إضافية، وكذلك الفضة. كما قد تشهد سندات الخزانة الأمريكية طلبًا متزايدًا، مواصلة انخفاض عوائدها مؤخرًا. في المقابل، تراجع “بيتكوين” في الأشهر الماضية، متخليًا عن مكاسب كان ينظر إليها البعض كتحوط.
وتعد أسواق المنطقة مؤشرًا مبكرًا لمعنويات المستثمرين. فقد تواجه بورصتا السعودية وقطر، المرتبطتان بأسعار النفط، ضغوطًا إذا تصاعدت الأعمال القتالية، مع احتمال تراجع الأسهم الخليجية بعدة نقاط مئوية في حال استمرار المواجهات.
كما يتأثر قطاع الطيران، إذ بدأت شركات بإلغاء رحلات في أجزاء من الشرق الأوسط، وقد يؤدي إغلاق إضافي للمجالات الجوية إلى تداعيات أوسع على الناقلات العالمية. وعلى النقيض، قد تستقطب شركات الدفاع، خصوصًا في أوروبا، اهتمامًا متجددًا من المستثمرين وسط توقعات بزيادة الإنفاق العسكري.
ويبقى مسار إمدادات النفط، وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، ونطاق العمليات العسكرية عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسواق المالية العالمية خلال الأيام المقبلة.






