واشنطن – (رياليست عربي). صادق مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، على ميزانية دفاعية قياسية للعام المالي 2026 بلغت 901 مليار دولار — أي أكثر بـ8 مليارات من طلب الرئيس دونالد ترامب في مايو — لتصبح الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة. وجاء التصويت بأغلبية 312 مقابل 112، ما يعكس دعماً واسعاً من الحزبين. وينتقل المشروع الآن إلى مجلس الشيوخ المتوقع أن يقرّه الأسبوع المقبل قبل إرساله إلى البيت الأبيض لتوقيع ترامب.
الوثيقة، المؤلفة من 3,086 صفحة، تتضمن تمويلات ضخمة لتعزيز القدرات الأميركية في مواجهة الصين وروسيا، إلى جانب تحسينات في رفاه العسكريين، بما في ذلك زيادة رواتب تقارب 4% وتحديث البنى السكنية في القواعد العسكرية.
التزامات تجاه أوروبا وأوكرانيا
أدرج المشرعون بنوداً تعيد التأكيد على التزام واشنطن بالأمن الأوروبي. إذ يخصص قانون الدفاع 400 مليون دولار سنوياً كمساعدات عسكرية لأوكرانيا على مدى العامين المقبلين، كما يُلزم البنتاغون بالحفاظ على ما لا يقل عن 76 ألف جندي ومعدات أساسية في أوروبا، ما لم تتم استشارة حلفاء الناتو قبل أي خفض محتمل.
وفي المقابل، يُلغي المشروع برامج تعارضها إدارة ترامب، من بينها نحو 1.6 مليار دولار مخصصة لمبادرات التنوع والمناخ داخل وزارة الدفاع.
ضغوط على الوزير هيغسيث لكشف تسجيلات الضربات البحرية
وأصبح الجدل حول الضربات الأميركية ضد قوارب يُشتبه بتهريبها المخدرات في الكاريبي والهادئ — والتي أسفرت عن مقتل 86 شخصاً عبر 22 ضربة منذ سبتمبر — نقطة خلاف رئيسية داخل الكونغرس. فقد تضمّن القانون بنداً يهدد بحجب 25% من ميزانية سفر وزير الدفاع بيت هيغسيث ما لم يقدّم للكونغرس تسجيلات غير محررة للضربات والأوامر التي أجازت تنفيذها.
ويرى محللون أن الإجراء يعكس توترات غير معتادة بين إدارة ترامب ومجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون بشأن الرقابة على الجيش. ترامب دافع عن الضربات بوصفها عمليات ضرورية لمكافحة المخدرات، رغم اعتبار خبراء قانونيين أنها انتهاك للقانونين الدولي والأميركي.
نقاشات داخل الكونغرس
انتقد محافظون متشددون المشروع لأنه لا يحدّ بما يكفي من التزامات الولايات المتحدة الخارجية. لكن رئيس لجنة القوات المسلحة مايك روجرز قال إن التهديدات، خصوصاً من الصين، «هي الأكثر تعقيداً منذ 40 عاماً»، مؤكداً الحاجة إلى قوة جاهزة و«قاتلة».
الديمقراطي البارز آدم سميث، الذي أيّد المشروع، حذر من أن البنتاغون أصبح أقل خضوعاً للمساءلة في عهد هيغسيث وترامب. وقال: «أكبر مخاوفي أن وزارة الدفاع ليست خاضعة بما يكفي لرقابة الكونغرس أو للقانون».
ومن المقرر أن ينجز الكونغرس إقرار القانون النهائي قبل عطلة نهاية العام.






