واشنطن — (رياليست عربي). حذّرت دراسة نُشرت، الخميس، من أن مولدات الصور المعتمدة على الذكاء الاصطناعي باتت قادرة خلال ثوانٍ على إنتاج صور مزيفة شديدة الإقناع تُظهر رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين إلى جانب قادة وشخصيات سياسية عالمية، في ظل تصاعد موجة من الصور المُفبركة التي تربط سياسيين بارزين بالقضية.
وتأتي النتائج في وقت حصدت فيه صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، زاعمة إظهار إبستين برفقة شخصيات عامة، بينها عمدة نيويورك زوهران ممداني ووالدته المخرجة السينمائية الحائزة جوائز ميرا ناير، بحسب ما وثّقه مدققو الحقائق في وكالة فرانس برس سابقاً.
وفي الدراسة الجديدة، اختبرت منظمة NewsGuard الأميركية المتخصصة في رصد التضليل، ثلاثة من أبرز مولدات الصور بالذكاء الاصطناعي، وطلبت منها إنشاء صور لإبستين مع خمسة سياسيين، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ووفق التقرير، تمكنت أداة الصور التابعة لشركة xAI، المعروفة باسم Grok Imagine، من إنتاج «صور مزيفة مقنعة خلال ثوانٍ» تشمل جميع الشخصيات الخمس. ومن بين هذه الصور لقطة مُختلقة لكنها واقعية تُظهر ترامب في شبابه مع إبستين محاطين بفتيات قاصرات. ورغم وجود صور حقيقية لترامب مع إبستين في مناسبات اجتماعية، لا توجد أي صورة معروفة علناً تجمعهما بوجود قاصرين.
كما خلصت الدراسة إلى أن نظام Google Gemini رفض إنشاء صورة تجمع إبستين مع ترامب، لكنه أنتج صوراً مزيفة واقعية تُظهر إبستين مع نتنياهو وماكرون، وكذلك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في مشاهد تُظهرهم في حفلات، وعلى متن طائرة خاصة، أو على الشاطئ.
وقالت NewsGuard إن النتائج تُبرز «مدى السهولة التي يمكن بها لجهات سيئة النية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور مزيفة قابلة للانتشار الواسع»، محذرة من أن انتشار هذه الصور بات يجعل التمييز بين الحقيقي والمُولّد آلياً أكثر صعوبة.
في المقابل، أفادت الدراسة بأن OpenAI رفضت عبر أداة ChatGPT الاستجابة لطلبات مماثلة، موضحة أنها لا تُنشئ صوراً لأشخاص حقيقيين في سيناريوهات توحي بالاعتداء الجنسي أو استغلال القاصرين.
ولم يصدر رد فوري من xAI على طلب وكالة فرانس برس للتعليق.
وفي سياق متصل، كشف باحثون فحصوا الصور المزيفة المتداولة التي تجمع ممداني وناير عن وجود علامة مائية رقمية غير مرئية تُعرف باسم SynthID، طورتها Google لتمييز المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي. وقال متحدث باسم Google إن هذه العلامة تُدمج لمساعدة المستخدمين على معرفة ما إذا كان المحتوى صادراً عن أدوات الشركة.
وتأتي الدراسة بعد إعلان وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة وصورة وفيديو مرتبطة بتحقيقاتها في قضية إبستين، الذي توفي عام 2019 في السجن في واقعة صُنّفت رسمياً على أنها انتحار.
وألقت قضية إبستين بظلالها على عدد كبير من الشخصيات البارزة عالمياً، من بينهم الأمير البريطاني السابق أندرو، وأكاديميون وشخصيات عامة، كما غذّت موجة واسعة من التضليل عبر الإنترنت.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فنّد مدققو الحقائق في وكالة فرانس برس منشوراً مُفبركاً نُسب إلى ترامب زعم أنه سيرفع جميع الرسوم الجمركية عن كندا إذا اعترف رئيس الوزراء مارك كارني بعلاقة له بإبستين. وأكدت الوكالة أن مراجعتها لذكر اسم كارني في ملفات القضية لم تُظهر أي دليل يربطه بالجرائم المزعومة.






