واشنطن — (رياليست عربي). مع اقتراب الولايات المتحدة من إحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها في تموز/يوليو 2026، تتزايد المؤشرات على أن «الحلم الأميركي» — أحد الركائز الأساسية للهوية الوطنية — أصبح أكثر صعوبة في التحقيق بالنسبة لشرائح واسعة من المواطنين.
ويعود مصطلح «الحلم الأميركي» إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين صاغه المؤرخ جيمس ترسلو آدامز لوصف الإيمان بأن العمل الجاد والتفاؤل والحرية الفردية تتيح للأفراد تحسين أوضاعهم عبر الأجيال. وتُظهر مقابلات أُجريت مع أميركيين من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة أن الغالبية ما زالت تعرّف هذا الحلم من خلال ثلاثة أعمدة رئيسية: الأمان الاقتصادي، والقدرة على الارتقاء الاجتماعي، وحرية السعي لتحقيق الطموحات الشخصية.
غير أن البيانات الاقتصادية ترسم صورة أكثر قتامة. فبحسب أرقام مكتب الإحصاء الأميركي، ظلت الأجور المتوسطة للرجال العاملين بدوام كامل شبه راكدة منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، في وقت تحوّل فيه سوق العمل تدريجياً نحو وظائف أقل أجراً أو بدوام جزئي، وغالباً من دون مزايا اجتماعية. وفي المقابل، ارتفعت تكاليف السكن والرعاية الصحية ورعاية الأطفال والتعليم العالي بوتيرة حادة، ما أدى إلى تآكل مستويات المعيشة حتى بين الأسر العاملة.
كما شهدت فرص الارتقاء الاجتماعي تباطؤاً ملحوظاً. فعلى الرغم من انتقال عدد أكبر من الأميركيين إلى شرائح دخل أعلى، تشير التقديرات إلى أن الأجيال الشابة ستجني على مدار حياتها دخلاً أقل من دخل آبائها — وهي سابقة تاريخية في الولايات المتحدة. وبالنسبة لأصحاب الدخول المنخفضة، أصبح الصعود على السلم الاقتصادي أكثر صعوبة خلال العقود الخمسة الماضية.
أما على صعيد الحرية الفردية، فتُظهر استطلاعات طويلة الأمد أجرتها مؤسسة غالوب تراجع الرضا عن حرية اختيار نمط الحياة من 87% عام 2007 إلى 72% في عام 2024. وكان الانخفاض أكثر حدة بين النساء، إذ تراجع من 85% إلى 66%. وللمقارنة، يبلغ متوسط الرضا في أغنى دول العالم نحو 86%.
ويرى محللون أن تآكل هذه العناصر الثلاثة يفسّر جانباً من تصاعد الإحباط والاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، حيث يشعر عدد متزايد من المواطنين بأنهم مستبعدون من فرص التقدم والازدهار. ومع ذلك، لا يزال «الحلم الأميركي» يمثل طموحاً قوياً في الوعي العام، ويُنظر إليه على أنه تجسيد لما تسعى البلاد إلى تحقيقه في أفضل حالاتها.
ومع دخول الولايات المتحدة ربع قرن جديد من تاريخها، باتت استعادة الثقة في إمكانية تحقيق «الحلم الأميركي» تُعد عاملاً حاسماً لتعزيز التماسك الاجتماعي وضمان الاستقرار الطويل الأمد للنموذجين السياسي والاقتصادي في البلاد.






