تبليسي — (رياليست عربي). انتخبت الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية المطران شيو (موجيري) بطريركا جديدا للكنيسة، ليصبح «كاثوليكوس ـ بطريرك عموم جورجيا» خلفا للبطريرك الراحل إيليا الثاني الذي قاد الكنيسة لنحو خمسين عاما.
وجرى الانتخاب في 11 مايو داخل كاتدرائية الثالوث المقدس «سامبا» في تبليسي، ضمن جلسة مغلقة للمجمع المقدس استمرت نحو 12 ساعة، قبل أن تتم مراسم التنصيب الرسمية في اليوم التالي داخل كاتدرائية «سفيتيتسخوفيلي» التاريخية بمدينة متسخيتا، العاصمة الروحية القديمة لجورجيا.
ويعد شيو الثالث خامس بطريرك يقود الكنيسة الجورجية منذ استعادة استقلالها الكنسي عام 1917.
ولد البطريرك الجديد باسم إليزبار موجيري في تبليسي عام 1969، ونشأ في عائلة فنية؛ فوالده كان رساما معروفا ووالدته مدرّسة موسيقى. ودرس في معهد تبليسي الموسيقي متخصصا في آلة التشيلو، قبل أن يغير مساره بالكامل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ويتجه إلى الحياة الرهبانية.
وفي عام 1991 دخل دير «شيو ـ مغفيمه» التاريخي، حيث أخذ اسمه الرهباني. وبعد سنوات من الدراسة والخدمة الكنسية، تلقى تعليمه اللاهوتي في روسيا، حيث درس في أكاديمية موسكو اللاهوتية وجامعة القديس تيخون الأرثوذكسية.
كما خدم بين عامي 2001 و2003 في كنيسة القديس جاورجيوس التابعة للكنيسة الجورجية في موسكو، قبل أن يعود إلى جورجيا ويعين أسقفا لأبرشية سيناكي وتشخوروتسكوي. وفي عام 2017 عينه البطريرك إيليا الثاني قائما بأعمال البطريركية، ما اعتبر حينها إشارة واضحة إلى اختياره خليفة محتملا.
وشارك في التصويت 39 أسقفا من أعضاء المجمع المقدس، وحصل شيو على 22 صوتا من الجولة الأولى، متجاوزا الحد المطلوب للفوز، بينما حصل المطران نيكولوز (باتشواشفيلي) على 9 أصوات، والمطران إيوب (أكياشفيلي) على 7 أصوات، مع إلغاء بطاقة اقتراع واحدة.
واتسمت العملية بدرجة عالية من السرية، حيث جرى منع استخدام الهواتف المحمولة والتواصل مع وسائل الإعلام حتى إعلان النتائج رسميا.
وفي أول كلمة له بعد انتخابه، تعهد شيو الثالث بمواصلة نهج إيليا الثاني في الحفاظ على وحدة الكنيسة والدفاع عن القيم التقليدية.
وأثار انتخابه اهتماما واسعا داخل العالم الأرثوذكسي. وكان بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل من أوائل المهنئين، معربا عن أمله في استمرار «العلاقات الأخوية» بين الكنيستين الروسية والجورجية.
كما بعث كاثوليكوس الأرمن غاريغين الثاني برسالة تهنئة أكد فيها أهمية الحوار بين الكنيستين الأرمنية والجورجية، بينما اعترف بطريرك القسطنطينية برثلماوس بشرعية الانتخاب في رسالة رسمية.
وأصدرت الحكومة الجورجية، بقيادة حزب «الحلم الجورجي»، بيانا وصفت فيه انتخاب شيو الثالث بأنه «خطوة طبيعية طال انتظارها»، معتبرة أن الكنيسة ستواصل تحت قيادته دورها في «تعزيز الهوية الوطنية والقيم التقليدية».
أهمية هذا الانتقال لا تقتصر على البعد الديني، بل تمتد إلى المجالين السياسي والاجتماعي في جورجيا، حيث تتمتع الكنيسة الأرثوذكسية بنفوذ واسع وثقة شعبية مرتفعة.
تحريريا، يمثل انتخاب شيو الثالث لحظة مفصلية للكنيسة الجورجية بعد عقود ارتبطت بشخصية إيليا الثاني. فالبطريرك الجديد يرث مؤسسة دينية ذات تأثير كبير في المجتمع والسياسة، لكنه يواجه أيضا تحديات تتعلق بالحفاظ على التوازن بين الهوية الوطنية والعلاقات المعقدة داخل العالم الأرثوذكسي، خاصة مع موسكو والقسطنطينية.






