الفاتيكان — (رياليست عربي). يستعد البابا ليو الرابع عشر لبدء جولة أفريقية تشمل أربع دول — الجزائر والكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية — اعتباراً من 13 أبريل 2026، في زيارة تحمل طابعاً سياسياً وروحياً يركز على السلام في عالم منقسم.
وتأتي هذه الجولة في وقت تشهد فيه أفريقيا أسرع نمو للكنيسة الكاثوليكية عالمياً، حيث ارتفع عدد الكاثوليك من 281 مليوناً في عام 2023 إلى أكثر من 288 مليوناً في 2024، ما يعزز من أهمية القارة في استراتيجية الفاتيكان.
وتعكس شعارات الزيارة ورسائلها لكل دولة محطات مختلفة ضمن رؤية أوسع للبابا، تتمحور حول الحوار والوحدة والمصالحة والأمل.
في الجزائر، التي تشكل المحطة الأولى، اختير شعار «الحوار واللقاء»، مع رمز حمامتين تشربان من كأس واحدة، إلى جانب عبارات السلام بالفرنسية والعربية والأمازيغية. وتأتي هذه الرسالة في سياق حساس، حيث يشكل الكاثوليك أقلية صغيرة في بلد ذي أغلبية مسلمة، مع تاريخ من التوترات الدينية وآثار «العشرية السوداء» التي خلفت نحو 200 ألف قتيل. ومن المتوقع أن يزور البابا مواقع رمزية، بينها جامع الجزائر ونصب «مقام الشهيد»، في محاولة لتعزيز التفاهم بين الأديان.
أما في الكاميرون، فتركز الزيارة على «الوحدة في المسيح»، في بلد يعاني من انقسامات لغوية وسياسية، أبرزها أزمة المناطق الناطقة بالإنجليزية التي أدت إلى نزوح مئات الآلاف. ويأمل الفاتيكان أن تسهم الرسالة الدينية في تخفيف التوترات وتعزيز التماسك الوطني.
وفي أنغولا، التي تمثل المحطة الثالثة، يحمل الشعار مفهوم «المصالحة والسلام»، في ظل إرث حرب أهلية استمرت 27 عاماً وعدم المساواة الاقتصادية المرتبطة بعائدات النفط. وتلعب الكنيسة الكاثوليكية دوراً محورياً في تقديم الخدمات الاجتماعية، فيما يُنتظر أن يزور البابا مزار «موكسيما» الشهير، الذي يستقطب ملايين الزوار سنوياً.
وتختتم الجولة في غينيا الاستوائية، حيث يركز الشعار على «الأمل»، في دولة غنية بالنفط لكنها تواجه تحديات في توزيع الثروة. ومن المقرر أن يزور البابا مدينة باتا، موقع انفجار دموي وقع عام 2021، في إشارة إلى معاناة المدنيين جراء الصراعات.
وتعكس هذه الجولة رؤية البابا ليو الرابع عشر لدور الكنيسة في عالم مضطرب، حيث يربط بين السلام والعدالة الاجتماعية وقضايا الفقر والهجرة، مؤكداً في خطاباته الأخيرة أن قوة المسيحية تكمن في «اللاعنف».
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تشكل اختباراً عملياً لنهج البابا في الجمع بين البعد الروحي والدور السياسي للكنيسة، خاصة في قارة باتت تمثل مركز الثقل الديموغرافي للكاثوليكية العالمية.






