طهران — (رياليست عربي). توفي المرجع الشيعي الإيراني آية الله العظمى موسى شبيري الزنجاني في 20 سبتمبر عن عمر ناهز 98 عاماً، بعد مسيرة دينية اتسمت بالابتعاد عن السلطة السياسية والحفاظ على استقلال المؤسسة الدينية.
وكان الزنجاني واحداً من سبعة علماء دين بارزين اعتبرتهم جمعية مدرسي حوزة قم العلمية في تسعينيات القرن الماضي مؤهلين لمرتبة المرجعية الدينية، وهي أعلى مراتب السلطة الفقهية لدى الشيعة الاثني عشرية.
وانتمى الزنجاني إلى تيار داخل المؤسسة الدينية الإيرانية يرى أن الوظيفة الأساسية لرجال الدين تتمثل في الحفاظ على استقلال الحوزات والمرجعية ومعالجة القضايا الدينية والاجتماعية، وليس الانخراط المباشر في إدارة السلطة السياسية.
وحذر الزنجاني في تصريحات عام 2017 من أن الإفراط في تسييس رجال الدين والمساجد قد يضر بمكانتهم ويضعف التدين، كما دعا رجال الدين إلى عدم الخوض في القضايا السياسية من دون امتلاك المعرفة والخبرة اللازمة.
وفي الوقت نفسه، لم يتبن موقفاً رافضاً للجمهورية الإسلامية. وقال إن النظام تأسس باسم الدين وإن الحفاظ عليه «واجب ديني»، لكنه شدد على أن رضا المواطنين يمثل أحد أهم العوامل التي تساعد على استمرار أي حكومة.
وسمحت له هذه المسافة من الاستقطاب السياسي ببناء علاقات مع شخصيات تنتمي إلى اتجاهات مختلفة. فقد درس الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي الفقه المتقدم على يديه في أواخر ستينيات القرن الماضي.
وبحسب مصدر في حوزة قم تحدث إلى «ميدل إيست آي»، حضر عدد من أبناء المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي دروس الزنجاني، ولا سيما مصطفى ومجتبى خامنئي، الذي يتولى حالياً منصب المرشد الأعلى.
وبرز دور الزنجاني بصورة خاصة خلال الأزمة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009. وبعد احتجاج المرشحين مير حسين موسوي ومهدي كروبي على النتائج واندلاع مظاهرات واسعة، لجأت شخصيات سياسية وأكاديمية إلى كبار المراجع الدينية مطالبة بتدخلهم على خلفية تقارير عن إساءة معاملة المعتقلين.
وبحسب الباحث الديني محسن كديور، أجرى الزنجاني اتصالات ولقاءات مع خامنئي سعياً إلى الحد من العنف والإفراج عن بعض المعتقلين. كما تدخل للمساعدة في إطلاق سراح السياسي الإصلاحي علي شكوري راد.
وقال مصدر إصلاحي لـ«ميدل إيست آي» إن الزنجاني حاول لاحقاً إقناع خامنئي بإنهاء الإقامة الجبرية المفروضة منذ عام 2011 على موسوي وكروبي، لكن تلك المساعي لم تنجح.
وأدى استقلال الزنجاني إلى توترات مع شخصيات محافظة. ففي عام 2018، أثارت صور ظهر فيها إلى جانب خاتمي وشخصيات إصلاحية أخرى انتقادات من رجل الدين المحافظ محمد يزدي، الذي طالبه بمراعاة مكانة المرجعية واحترام النظام السياسي.
وأثارت رسالة يزدي اعتراضات داخل المؤسسة الدينية نفسها، إذ اعتبر منتقدوها محاولة لممارسة ضغط سياسي على مرجع ديني مستقل.
وظل الزنجاني حتى وفاته ممثلاً لاتجاه داخل الحوزة الإيرانية يسعى إلى الفصل النسبي بين المرجعية الدينية والصراع السياسي، مع الاحتفاظ بقنوات اتصال تسمح بالتدخل في الأزمات ذات الأبعاد الدينية والاجتماعية والإنسانية.







