واشنطن – (رياليست عربي). أقرّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت علناً بأن العقوبات الأميركية لعبت دوراً مباشراً في زعزعة الاقتصاد الإيراني وتأجيج موجة الاحتجاجات الأخيرة، واصفاً حملة الضغط على طهران بأنها شكل من أشكال «فن الحكم الاقتصادي».
وفي تصريحات أدلى بها لقناة «فوكس نيوز» الثلاثاء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، قال بيسنت إن العقوبات أسهمت في إحداث اضطراب اقتصادي حاد خلال شهر ديسمبر. وأضاف: «لقد نجحت، لأنه في ديسمبر انهار اقتصادهم»، مشيراً إلى تعثر أحد البنوك الكبرى، ولجوء البنك المركزي إلى طباعة النقود، ونقص الدولار، وصعوبات في استيراد السلع. وتابع: «لهذا السبب خرج الناس إلى الشوارع».
ووصف بيسنت هذه السياسة بأنها «فن حكم اقتصادي» تحقق من دون استخدام القوة العسكرية، قائلاً: «لم تُطلق رصاصة واحدة. الأمور تسير بطريقة إيجابية للغاية».
وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من الاحتجاجات التي عمّت إيران، وبدأت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية قبل أن تتصاعد إلى أعمال عنف. وتفاقم التوتر عقب تصريحات علنية لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حذّر من احتمال لجوء واشنطن إلى عمل عسكري إذا واجهت طهران المتظاهرين بالقوة.
في المقابل، اتهمت السلطات الإيرانية أطرافاً خارجية بالوقوف وراء تصعيد الاضطرابات، فيما أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل دعمهما لممارسة الضغط على طهران بسبب سياساتها الداخلية. وأشارت تقارير إعلامية إقليمية إلى محاولات استغلال الاحتجاجات من قبل جهات خارجية، من دون أن يتم التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل.
وتُعزى التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران إلى مجموعة من العوامل، من بينها الاعتماد الكبير على عائدات النفط، واتساع دور الدولة في الاقتصاد، والعقوبات الأميركية الممتدة منذ سنوات، وتقلبات العملة، إضافة إلى اختلالات هيكلية مزمنة. وتواصل واشنطن فرض قيود واسعة على قطاعات البنوك والطاقة والتجارة الإيرانية، معتبرة أنها ضرورية للحد من سياسات طهران.
من جهتها، تؤكد السلطات الإيرانية أن العقوبات أسهمت في ارتفاع معدلات التضخم وتعطيل سلاسل التوريد وزيادة الضغوط على المواطنين، رافضة ما تصفه بمحاولات توظيف المعاناة الاقتصادية لتبرير تدخل خارجي في شؤون البلاد.






