واشنطن — (رياليست عربي). قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض ساهم في «تثبيت» العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة، بعد فترة من التوتر المرتبط بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية الأميركية تجاه برازيليا.
وجاءت تصريحات لولا بعد اجتماع استمر نحو ثلاث ساعات مع ترامب في البيت الأبيض، أعقبه غداء عمل. وكان مقررا أن يعقد الزعيمان مؤتمرا صحفيا مشتركا في المكتب البيضاوي، لكن ذلك لم يحدث، ما أثار تكهنات حول وجود خلافات خلال المحادثات، خصوصا في ظل انتقادات ترامب للإجراءات القضائية ضد الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو.
لكن لولا نفى وجود أزمة، موضحا أنه هو من طلب عدم عقد مؤتمر صحفي قبل الاجتماع. وقال للصحفيين في السفارة البرازيلية بواشنطن: «اتخذنا خطوة مهمة في تعزيز العلاقة بين البرازيل والولايات المتحدة»، مضيفا أن من المهم أن «تستعيد الولايات المتحدة اهتمامها بما يحدث في البرازيل».
من جهته، وصف ترامب لولا بأنه «رئيس ديناميكي للغاية»، وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن اللقاء «سار بشكل جيد جدا».
وبحث الطرفان ملفات الرسوم الجمركية، والتجارة، والأمن، والمعادن الاستراتيجية، والجريمة المنظمة. كما اتفق مسؤولون تجاريون من البلدين على بدء محادثات خلال الأسابيع المقبلة لبحث مستقبل الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات البرازيلية.
وتعد قضية الرسوم إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين. ففي العام الماضي فرض ترامب رسوما بنسبة 50% على منتجات برازيلية، من بين الأعلى على الواردات الأميركية، متهما السلطات البرازيلية بشن «حملة سياسية» ضد بولسونارو، الذي أدين لاحقا بمحاولة تقويض النظام الديمقراطي.
لاحقا، تراجعت الإدارة الأميركية عن معظم هذه الرسوم، بما في ذلك الرسوم على لحوم الأبقار والقهوة البرازيلية، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الغذاء داخل الولايات المتحدة. كما أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير جزءا كبيرا من الرسوم العالمية التي فرضها ترامب بموجب قانون الطوارئ الوطنية، لكن بعض المنتجات البرازيلية ما زالت تواجه رسوما إضافية بنسبة 10% تنتهي صلاحيتها في يوليو.
مع ذلك، تخشى برازيليا من فرض رسوم جديدة مرتبطة بتحقيق أميركي حول «الممارسات التجارية غير العادلة»، ما يجعل المفاوضات المقبلة ذات أهمية كبيرة للاقتصاد البرازيلي.
يحمل اللقاء أيضا بعدا سياسيا خاصا، إذ جمع بين اثنين من أبرز القادة الشعبويين في العالم رغم اختلافهما الأيديولوجي. فكلاهما بنى شعبيته عبر مواجهة النخب التقليدية، كما عاد كل منهما إلى المشهد السياسي بعد أزمات كبرى. فقد سجن لولا في قضايا فساد قبل إسقاط الأحكام لاحقا وعودته إلى الرئاسة، بينما عاد ترامب إلى البيت الأبيض بعد خسارته انتخابات 2020 ومواجهته عدة قضايا جنائية.
وقال لولا إن الاجتماع استمر «وقتاً أطول من المتوقع» لأن الطرفين «أعجبهما اللقاء»، مضيفا أن ترامب كان يختار شرائح البرتقال من طبق السلطة خلال الغداء، في إشارة أراد من خلالها إظهار الأجواء الودية.
كما كشف الرئيس البرازيلي أنه ناقش مع ترامب ملف كوبا، قائلا إن الرئيس الأميركي أكد له أنه لا يخطط لغزو الجزيرة. وأوضح لولا أيضا أن بلاده مستعدة لتقاسم ثرواتها المعدنية مع أي جهة ترغب في الاستثمار داخل البرازيل.
لكن الخلافات لم تختف تماما. فما زالت هناك توترات حول التجارة الرقمية، بعد اعتراض البرازيل على تمديد وقف الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية داخل منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى الرسوم البرازيلية المرتفعة على بعض السلع الأميركية، ومنها الإيثانول.
تحريريا، يعكس لقاء ترامب ولولا محاولة متبادلة لخفض التوتر من دون حل جذور الخلاف. واشنطن تحتاج إلى شريك اقتصادي كبير ومستقر في أميركا اللاتينية، فيما تريد برازيليا حماية صادراتها وتجنب موجة جديدة من الرسوم. لكن العلاقة بين الرجلين ستظل معقدة، لأن السياسة الشخصية والاقتصاد والتنافس الإيديولوجي تختلط فيها بشكل يصعب فصله.






