موسكو (رياليست عربي). حذر أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو من أن الخطط التي يُتداول بشأنها في أرمينيا لاستبدال المشغل الروسي لشبكة السكك الحديدية قد تنطوي على مخاطر اقتصادية وتؤدي إلى عدم استقرار في هذا القطاع الحيوي.
وفي تصريحات لوكالة «تاس»، قال شويغو إن أي محاولة لنقل إدارة السكك الحديدية الأرمينية من المشغل الروسي الحالي إلى شريك أجنبي آخر ستكون قرارًا «غير مدروس»، وقد تؤدي إلى «انهيار النظام بين عشية وضحاها».
وأضاف: «لن أقيّم كفاءة دول أخرى في إدارة السكك الحديدية، لكن يمكنني القول بثقة إنه من غير المرجح أن تتمكن أي شركة أخرى من أن تحل بالكامل محل المشغل الروسي الذي عمل لفترة طويلة وبفعالية في أرمينيا في ظروف صعبة للغاية».
وجاءت تصريحات شويغو عقب إشارات من رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إلى أن امتياز روسيا لإدارة شبكة السكك الحديدية قد يثني شركاء إقليميين محتملين عن التعاون. واقترح باشينيان أن يتم نقل الإدارة إلى دولة «صديقة لكل من موسكو ويريفان»، مشيرًا إلى كازاخستان والإمارات العربية المتحدة وقطر كخيارات محتملة.
وقارن شويغو هذه الخطوة بما وصفه بـ«قرارات غير مدروسة بما يكفي»، بما في ذلك تعاون أرمينيا مع الولايات المتحدة في المجال النووي، متسائلًا عما إذا كانت مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى «تجارب خطيرة» تمس المواطنين الأرمينيين.
ويُدير مشغل «سكك حديد جنوب القوقاز» — وهو فرع تابع لشركة «السكك الحديدية الروسية» — شبكة السكك الحديدية في أرمينيا بموجب اتفاق امتياز وُقع عام 2008 ويستمر حتى عام 2038.
ووفقًا لشويغو، تجاوزت الاستثمارات الروسية في البنية التحتية للسكك الحديدية الأرمينية خلال نحو عقدين 30 مليار روبل. وأشار إلى أنه تم إصلاح أكثر من 520 كيلومترًا من الخطوط، واستبدال نحو نصف عوارض السكك، وتجديد أكثر من 50 منشأة، من بينها 38 جسرًا ونفقان. كما تنقل الشركة سنويًا أكثر من 500 ألف راكب ونحو 1.6 مليون طن من البضائع.
وأكد شويغو الأهمية الاستراتيجية للنقل بالسكك الحديدية بالنسبة لأرمينيا، بوصفها دولة غير ساحلية، معتبرًا أن الشبكة تضمن توريد السلع الأساسية وتوفر فرص عمل لأكثر من 2,500 شخص، معظمهم من المواطنين الأرمينيين.
كما أشار إلى أن شبكة السكك الحديدية الأرمينية واجهت تدهورًا حادًا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ما دفع الحكومة الأرمينية إلى طرح مناقصة لإعادة تأهيلها، فازت بها روسيا. وبموجب اتفاق الامتياز، تم نقل إدارة أكثر من 1,200 أصل ثابت وأكثر من 12,500 أصل منقول إلى المشغل الروسي.
ورغم تأكيد باشينيان أن أرمينيا لا تكن عداءً لروسيا، فإنه اعتبر أن الترتيبات الحالية تخلق «عيوبًا تنافسية» للبلاد.
واختتم شويغو بالقول إنه يأمل أن تبني السلطات الأرمينية أي قرارات مستقبلية على مصالح مواطنيها فقط، محذرًا من أن «الدول الصديقة» لن تتحمل المسؤولية في حال تدهور النظام بعد تغيير الإدارة.






