واشنطن (رياليست عربي). بات ستيفن ميلر، المستشار البارز في البيت الأبيض والمعروف بمواقفه المتشددة في ملف الهجرة، أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يضطلع بدور محوري في صياغة سياسات الإنفاذ الداخلي وبعض ملامح السياسة الخارجية، وفقًا لمسؤولين ومراقبين سياسيين.
ورغم أنه لا يشغل منصبًا منتخبًا، يُوصف ميلر داخل واشنطن بأنه قوة مركزية وراء توجهات الإدارة. وكان المستشار الاستراتيجي السابق ستيف بانون قد أطلق عليه وصف «رئيس وزراء ترامب»، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت لمجلة «ذا أتلانتيك» إن ميلر «يشرف على كل سياسة تمسها الإدارة».
ويبرز نفوذه خصوصًا في الاستراتيجية الصارمة للهجرة، بما في ذلك توسيع عمليات إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في مدن أمريكية كبرى، ومحاولات تقييد منح الجنسية بالولادة، ونقل مهاجرين محتجزين إلى خارج البلاد بإجراءات معجلة. وقد أثارت هذه السياسات انتقادات حادة من منظمات حقوق مدنية ونواب ديمقراطيين، لا سيما عقب حوادث عنف ارتبطت بعمليات إنفاذ في مدينة مينيابوليس.
وامتد دور ميلر إلى نقاشات السياسة الخارجية، حيث دافع علنًا عن النهج الحازم للإدارة في نصف الكرة الغربي، معتبرًا في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن الشؤون الدولية «تحكمها القوة والصلابة». ويرى محللون أن خطابه يعكس رؤية أوسع تعطي الأولوية للتحرك الأحادي والسيادة الوطنية على حساب الانخراط متعدد الأطراف.
ورغم اتساع صلاحياته، شهدت شعبية الإدارة تراجعًا خلال العام الماضي. فقد انخفض صافي نسبة التأييد لترامب تدريجيًا، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين يركزون بالأساس على التضخم وأوضاع الاقتصاد. كما أظهرت الاستطلاعات تباينًا في المواقف إزاء سياسات الهجرة، مع ميل ملحوظ إلى ردود فعل سلبية في بعض المسوح الوطنية.
ويرى محللون سياسيون أن ميلر يجمع بين الثبات الأيديولوجي والمهارة البيروقراطية. وتصفه الكاتبة جين غيريرو، مؤلفة كتاب «Hatemonger»، بأنه بارع في التعامل مع هياكل السلطة الداخلية وتحويل المواقف المتشددة إلى سياسات قابلة للتنفيذ. وخلال الولاية الأولى لترامب، عزز ميلر علاقاته مع شخصيات مؤثرة في الدائرة المقربة من الرئيس، ما رسّخ مكانته كمستشار موثوق.
ويعتبره أنصاره استراتيجيًا منضبطًا يدفع برؤية متماسكة، في حين يراه منتقدوه تجسيدًا لأسلوب حكم متشدد قد يعمّق الانقسامات الداخلية ويعقّد علاقات الولايات المتحدة الخارجية.
ولا تظهر الإدارة أي مؤشرات على تهميشه، حتى مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، حيث ترجح بعض التوقعات استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب.
ويعكس صعود نفوذ ميلر نمطًا أوسع في السياسة الأمريكية المعاصرة، يتمثل في قدرة مستشارين غير منتخبين على ممارسة تأثير كبير حين يتماهى دورهم مع أولويات الرئيس. غير أن تحويل هذا النفوذ إلى سياسات مستدامة سيعتمد على توازنات البيت الأبيض الداخلية، والأوضاع الاقتصادية، واتجاهات الرأي العام، فضلًا عن القيود التي تفرضها المحاكم والكونغرس والفاعلون الدوليون.






