لندن – (رياليست عربي). حذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن الصين تمثل «تهديدات حقيقية للأمن القومي للمملكة المتحدة»، مستخدماً خطابه الرئيسي في قاعة غيلدهول للإشارة إلى تحول استراتيجي واسع وانتقاد ما وصفه بالنزعات السياسية «المنغلقة والمتآكلة» التي أعقبت استفتاء بريكست.
ستارمر قال إن «الوعود الجامحة» التي سبقت استفتاء 2016 لم تُحقق، وإن الطريقة التي جرى بها «بيع وتنفيذ» الخروج من الاتحاد الأوروبي كانت «خاطئة تماماً»، مؤكداً أن البلاد «لا تزال تدفع ثمن ذلك حتى اليوم». واعتبر أن استخدام بريكست كنموذج لاتخاذ قرارات السياسة الخارجية سيكون «طيشاً شديداً»، منتقداً شخصيات مثل كيمي بادنوك ونايجل فاراج وزاك بولانسكي الداعين للانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أو حتى من الناتو.
ورغم معارضته بريكست سابقاً، أكد ستارمر أنه «يحترم» نتيجة التصويت، مضيفاً أن حكومته قامت بخطوة «حاسمة» لإعادة بناء قوة بريطانيا الناعمة والصلبة بعد أعوام من «الإهمال».
مقاربة جديدة تجاه الصين
جزء كبير من الخطاب خُصص للصين. ستارمر قال إن على لندن تبني سياسة تعترف ببكين كـ«خصم وفاعل لا يمكن تجاهله في الوقت نفسه». وانتقد النهج المتقلب خلال العقد الماضي بين وصف العلاقات بـ«العصر الذهبي» أو «العصر الجليدي»، مؤكداً أن حكومته « سترفض هذه الثنائيات».
وأضاف: «ردنا لن يُبنى على الخوف، ولا على الأوهام، بل على القوة والوضوح والواقعية». وتأتي تصريحاته وسط مزاعم تجسس واحتجاجات حول مشروع «السفارة العملاقة» التي تخطط الصين لبنائها قرب برج لندن.
ورغم انتقادات الصقور في البرلمان، دافع ستارمر عن خططه لزيارة الصين العام المقبل، واصفاً تجنب التواصل مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي بأنه «أمر لا يُصدق» و«تقصير في أداء الواجب». ووصف الصين بأنها «أمة ذات طموح وإبداع هائل» وقوة حاسمة في التكنولوجيا والتجارة والحوكمة العالمية، مع تأكيده أن حماية الأمن البريطاني «غير قابلة للمساومة».
انتقادات سياسية حادة
السياسة الجديدة أثارت هجوماً سريعاً من المحافظين. وزيرة الداخلية السابقة بريتي باتيل اتهمت ستارمر بتقديم «شارع أحادي الاتجاه» لبكين، واعتبرت أنه « يخدم الصين» بينما يعرض بريطانيا للخطر، مضيفة أنه «يبحث عن نمو اقتصادي بأي ثمن بعد ميزانية مليئة بالأكاذيب»، وفق وصفها.
باتيل قالت إن الصين «تدعم إيران وروسيا» وتحاول تقويض المؤسسات البريطانية، معتبرة أن ستارمر يقدم لبكين ما تريد دون مقابل.
وفي سياق متصل، ذكرت «سكاي نيوز» أن ستارمر يميل للموافقة على مشروع السفارة الصينية الجديدة، مع صدور القرار النهائي في 10 ديسمبر.
منذ توليه رئاسة الوزراء، يسعى ستارمر لإعادة تثبيت دور بريطانيا العالمي، عبر اتفاقات جديدة مع الولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي، إلى جانب قيادة التحالف الداعم لأوكرانيا. لكن معارضيه يقولون إنه يقضي وقتاً طويلاً في السياسة الخارجية على حساب الملفات الداخلية.
خطاب ستارمر — أحد أوسع بياناته في السياسة الخارجية — يعكس تحولاً واضحاً: رفض العزلة، إعادة بناء التحالفات، وتبني دور أكثر تدخلاً على الساحة الدولية، مع وضع الصين في مركز الاهتمامات الاستراتيجية البريطانية.





