واشنطن (رياليست عربي). وضعت الحرب الجارية مع إيران نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في موقع سياسي حساس، إذ اضطر إلى النأي بنفسه عن بعض قرارات السياسة الخارجية التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب، وهو ما قد يمنح أفضلية لمنافس بارز قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028، بحسب تحليل نشرته صحيفة «فيلت» الألمانية.
ومنذ تصاعد الصراع في أواخر فبراير، تراجع ظهور فانس في المشهد العام. ويُعد نائب الرئيس من أبرز مؤيدي حركة «اجعل أمريكا عظيمة مجددًا» (MAGA) ومبدأ «أمريكا أولاً»، الذي يدعو إلى تجنب الانخراط في عمليات عسكرية واسعة خارج البلاد.
لكن الحرب مع إيران وضعت هذا الموقف تحت ضغط سياسي.
فعندما أمر ترامب بتنفيذ ضربات ضد إيران في 28 فبراير من مقر إقامته في مارالاغو، كان فانس غائبًا عن لحظة اتخاذ القرار. ولم يعلّق علنًا على العملية إلا بعد ثلاثة أيام خلال مقابلة قصيرة مع قناة «فوكس نيوز»، حيث أكد أن هدف الإدارة هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي الوقت نفسه شدد على أن قرار إطلاق العملية العسكرية يعود بالكامل للرئيس.
وقال: «هذا القرار يعود بالكامل إلى الرئيس»، مضيفًا أن الولايات المتحدة يجب أن تتجنب تكرار التجارب المكلفة التي شهدتها حروب العراق وأفغانستان.
ورأى مراقبون أن فانس حاول الحفاظ على مسافة خطابية من القرار مع الاستمرار في إظهار الولاء للإدارة.
بين الولاء لترامب ومبدأ “أمريكا أولاً”
أدت العملية العسكرية التي أطلق عليها ترامب اسم «الغضب الملحمي» إلى وضع نائب الرئيس بين خيارين صعبين: دعم الرئيس أو الالتزام الكامل بالفلسفة السياسية التي بنى عليها مسيرته.
ويقوم مبدأ «أمريكا أولاً»، الذي يحظى بدعم واسع داخل حركة MAGA، على فكرة أن الولايات المتحدة يجب أن تتجنب الصراعات الخارجية المكلفة التي لا تحقق فوائد مباشرة للمصالح الأمريكية.
وقد تركت سنوات الحرب في العراق وأفغانستان قطاعًا واسعًا من الأمريكيين متشككًا في دور بلادهم كضامن للأمن العالمي.
وأقر ترامب نفسه بوجود اختلافات في الرؤية.
وقال في مؤتمر صحفي أخير: «فلسفته مختلفة قليلاً عن فلسفتي. ربما كان جي دي أقل حماسًا قليلاً مني، لكنني كنت أعلم أنه كان علينا القيام بذلك».
اختبار لطموحات 2028
بالنسبة لفانس، البالغ من العمر 41 عامًا، قد تتحول أزمة إيران إلى لحظة حاسمة في مسيرته السياسية.
ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين لانتخابات الرئاسة عام 2028. وقد بنى حضوره السياسي في البداية على القضايا الاقتصادية الداخلية، خصوصًا السياسات التي تهدف إلى إعادة الصناعات والوظائف إلى الولايات المتحدة.
لكن تركيز ترامب المتزايد على السياسة الخارجية والأمن أعاد تشكيل ديناميات السلطة داخل الإدارة.
وفي الوقت نفسه أصبح وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر حضورًا إلى جانب الرئيس خلال الأزمة.
ورغم أن روبيو لم يعلن رسميًا ترشحه للرئاسة، فإن ترامب أشاد به مرارًا في تصريحات علنية، ما غذى التكهنات بأن الرئيس يشجع المنافسة بين الشخصيتين.
تنافس داخل الحزب الجمهوري
تشير استطلاعات الرأي إلى أن فانس ما زال بين أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين لعام 2028، لكن صعود روبيو في ملفات السياسة الخارجية قد يعيد رسم موازين القوى داخل الحزب.
وقد لعب روبيو دورًا بارزًا في التطورات الدبلوماسية في أمريكا اللاتينية بعد انهيار حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما عزز صورته كسياسي يمتلك خبرة دولية واسعة.
في المقابل كُلّف فانس بمهمة مساعدة الحزب الجمهوري في الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي المقبلة، بما في ذلك قيادة جهود جمع التبرعات قبل التصويت المقرر في نوفمبر.
ويرى محللون سياسيون أن نجاح كل منهما في مهامه الحالية قد يؤثر بشكل كبير في فرصه للفوز بترشيح الحزب في انتخابات 2028.
وفي الوقت نفسه أدى قرار ترامب إطلاق عملية عسكرية خارجية إلى ظهور انقسامات داخل حركة MAGA نفسها، حيث انتقد بعض رموزها ما اعتبروه ابتعادًا عن مبدأ «أمريكا أولاً».
وبالنسبة لفانس، الذي قدّم نفسه كأحد أبرز ممثلي هذا التوجه، قد تصبح حرب إيران اختبارًا مهمًا للتوازن بين الولاء السياسي والموقع الاستراتيجي قبل الدورة الانتخابية المقبلة.






