ديربان — (رياليست عربي). أعلن جون ستينهويزن، زعيم حزب التحالف الديمقراطي، أنه سيتنحى عن منصبه في أبريل المقبل، بعد أسابيع من تصاعد الانتقادات بشأن أسلوب قيادته، في خطوة تمثل منعطفاً للحزب الثاني من حيث الحجم داخل حكومة الوحدة الوطنية الهشة في جنوب أفريقيا.
وقال ستينهويزن، الذي يقود الحزب منذ عام 2019، إنه لن يترشح مجدداً في سباق القيادة المرتقب، واصفاً قراره بأنه «مهمة أُنجزت»، بعد أن نجح — بحسب تعبيره — في نقل حزب معارض تقليدي إلى موقع الشريك في الحكم عقب انتخابات 2024.
وخلال مؤتمر صحافي في مدينة ديربان، حيث بدأت مسيرته السياسية قبل نحو ثلاثة عقود كمستشار بلدي، أكد ستينهويزن أن ولايته حوّلت «التحالف الديمقراطي» من حزب «يصرخ من الهامش» إلى قوة منخرطة مباشرة في إدارة شؤون البلاد ومحاولة معالجة أزماتها.
غير أن قيادته اتسمت بتوترات داخلية متزايدة خرجت إلى العلن في الأشهر الأخيرة. ففي يناير، استقال رئيس الشؤون المالية الفيدرالية في الحزب ديون جورج، متهماً قيادات عليا بالتلاعب بالموارد المالية للحزب لحماية ستينهويزن من اتهامات تتعلق بسوء إنفاق، وبالخضوع لضغوط من المؤتمر الوطني الأفريقي، الشريك الأكبر في الائتلاف.
وزعم جورج أن ستينهويزن استخدم بطاقة ائتمانية صادرة عن الحزب لتغطية نفقات شخصية، بينها طلبات طعام، وهي اتهامات نفاها ستينهويزن. وأفاد تحقيق داخلي لاحق بعدم وجود أدلة على إساءة استخدام الأموال.
ويُعد «التحالف الديمقراطي» حزباً مؤيداً للأعمال، وقد دخل في صدامات متكررة مع المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي حكم البلاد دون انقطاع منذ نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994، قبل أن يفقد أغلبيته البرلمانية للمرة الأولى في انتخابات مايو 2024 على خلفية غضب شعبي من الفساد وتدهور الخدمات العامة، ما اضطره إلى تشكيل ائتلاف غير مسبوق مع خصوم سياسيين قدامى.
وبرزت توترات الائتلاف العام الماضي عندما عارض «التحالف الديمقراطي» مقترحات لزيادة ضريبة القيمة المضافة، ما دفع المؤتمر الوطني الأفريقي إلى الاستعانة بأحزاب أصغر — بعضها خارج الائتلاف — لتمرير إطار الموازنة. كما انتقد الحزب علناً جوانب من السياسة الخارجية للبلاد، ولا سيما العلاقات الوثيقة مع إيران وروسيا.
ويرى محللون أن المستثمرين، الذين رحبوا بإشارات تحسن مناخ الأعمال في ظل حكومة الوحدة، سيراقبون عن كثب عملية انتقال القيادة. وقال كريس هاتينغ، المدير التنفيذي لمركز تحليل المخاطر، إن الائتلاف مرجح أن يبقى «مستقراً نسبياً كما كان منذ أزمة الموازنة مطلع 2025»، مضيفاً أن موازين القوى داخل قيادة الحزب تميل حالياً إلى الاستمرار في حكومة الوحدة ومحاولة الإصلاح من الداخل.
ومع ذلك، تفتح استقالة ستينهويزن باب المنافسة على القيادة في توقيت حساس، مع اقتراب انتخابات محلية مهمة قبل فبراير من العام المقبل. ويُنظر إلى عمدة كيب تاون غيردين هيل-لويس، البالغ 39 عاماً، بوصفه أبرز المرشحين القادرين على توحيد قاعدة الحزب. وتشمل الأسماء المطروحة أيضاً سولي مسيمانغا، أحد أبرز قيادات الحزب من السود، في ظل مساعي «التحالف الديمقراطي» لتوسيع حضوره بين الطبقة العاملة السوداء.
ويشغل ستينهويزن حالياً منصب وزير الزراعة، وقال إنه سيكرس الفترة المتبقية له في الحكومة لمعالجة تفشٍ حاد لمرض الحمى القلاعية الذي يضرب قطاع الثروة الحيوانية في البلاد.






