واشنطن – (رياليست عربي). أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد أن الولايات المتحدة ستوقف جميع مساعداتها المالية لكولومبيا، متهماً رئيسها غوستافو بيترو بـ«الفشل في مكافحة إنتاج المخدرات» ووصفه بـ«تاجر مخدرات غير شرعي».
وفي منشور على منصة Truth Social، قال ترامب إن بيترو «لا يفعل شيئاً لوقف» توسع شبكات المخدرات «رغم المدفوعات والمنح الكبيرة من الولايات المتحدة»، معتبراً أن هذه المساعدات كانت «عملية احتيال طويلة الأمد ضد أميركا».
وأضاف ترامب: «اعتباراً من اليوم، لن تُقدَّم هذه المدفوعات أو أي شكل آخر من الدعم أو الإعانات إلى كولومبيا»، مهدداً بأن واشنطن ستتولى بنفسها «إغلاق عمليات المخدرات — ولن يتم ذلك بلطف».
بوغوتا تردّ وتتهم واشنطن بالاعتداء
رفض وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز تصريحات ترامب، مؤكداً أن بلاده «استخدمت كل إمكانياتها وقدّمت تضحيات بشرية في حربها ضد تهريب المخدرات».
وجاءت هذه المواجهة لتشكل تدهوراً حاداً في العلاقات بين واشنطن وأحد أقرب حلفائها في أميركا اللاتينية، بعد سلسلة من الضربات الجوية الأميركية في البحر الكاريبي استهدفت سفن يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات.
بعد ساعات من إعلان ترامب، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث تنفيذ الضربة الخامسة في المياه الإقليمية، قائلاً إنها استهدفت سفينة مرتبطة بجماعة جيش التحرير الوطني (ELN) المصنّفة تنظيماً إرهابياً في الولايات المتحدة منذ عام 1997. وأفادت تقارير بمقتل ثلاثة أشخاص على متنها، بينما نفى جيش التحرير الوطني تورطه في تجارة المخدرات.
بيترو يتهم واشنطن بـ«الاغتيال» ويدعو للتحقيق الدولي
اتهم الرئيس غوستافو بيترو الولايات المتحدة بـ«انتهاك السيادة الوطنية واغتيال صياد فقير»، بعد غارة مماثلة الخميس الماضي قرب مدينة سانتا مارتا أودت بحياة مدني.
وكتب بيترو على منصة X: «لقد غزت الحكومة الأميركية أراضينا الوطنية وقتلت صياداً متواضعاً. نحن ننتظر توضيحات من واشنطن».
وأكد أن النائب العام الكولومبي تلقى تعليمات لرفع دعاوى دولية ضد المسؤولين الأميركيين المتورطين في الهجمات.
تصعيد متسارع وتوتر متبادل
تأتي هذه التطورات بعد شهور من التوتر المتصاعد. ففي سبتمبر، اتهمت إدارة ترامب كولومبيا بـ«عدم التعاون في الحرب على المخدرات»، رغم تعليق العقوبات مؤقتاً. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن زراعة الكوكا في كولومبيا بلغت مستوى قياسياً في عام 2024، ما يجعلها أكبر مصدر للكوكايين في العالم.
كما سحبت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة بيترو بعد أن دعا جنوداً أميركيين خلال احتجاج في نيويورك إلى «عدم تنفيذ أوامر ترامب».
ووفقاً لمسؤولين في بوغوتا، أسفرت ست ضربات أميركية منذ سبتمبر عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصاً، مما أجّج مشاعر الغضب الشعبي ودعوات لمراجعة الشراكة الأمنية الثنائية التي شكلت أساس العلاقات بين البلدين على مدى أكثر من عقدين.






