طوكيو — (رياليست عربي). حقق الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان، بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي، فوزاً كاسحاً في الانتخابات البرلمانية، منتزعاً أغلبية الثلثين في مجلس النواب، وفق نتائج أولية أوردتها وسائل إعلام يابانية، في تفويض انتخابي حاسم بعد أشهر قليلة فقط من توليها المنصب.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK) بأن الحزب الليبرالي الديمقراطي فاز منفرداً بـ316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب، متجاوزاً بكثير عتبة الأغلبية المطلقة البالغة 261 مقعداً، ومسجلاً أقوى نتيجة له منذ تأسيسه عام 1955. وبالتحالف مع شريكه الجديد حزب الابتكار الياباني، حصد الائتلاف الحاكم 352 مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة في التصويت نحو 56.23%، بحسب وكالة كيودو.
وفي مقابلة تلفزيونية عقب اتضاح النتائج، قالت تاكائيتشي إن الفوز يمنح حكومتها تفويضاً واضحاً للمضي قدماً في سياسات تهدف إلى جعل اليابان «قوية ومزدهرة». وبثت القنوات صوراً من مقر الحزب الحاكم تُظهر رئيسة الوزراء وهي تضع أشرطة النصر الحمراء إلى جانب أسماء المرشحين الفائزين وسط تصفيق مسؤولي الحزب.
وتجاوزت هذه النتيجة الرقم القياسي السابق للحزب، البالغ 300 مقعد، والذي تحقق في عهد رئيس الوزراء الأسبق ياسوهيرو ناكاسوني عام 1986، ما يعزز بشكل كبير موقع تاكائيتشي السياسي، رغم أن المعسكر الحاكم لا يملك أغلبية مماثلة في مجلس الشيوخ.
وتُعد تاكائيتشي أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان، وهي معروفة بمواقفها المحافظة الصريحة. وكانت قد دعت إلى انتخابات مبكرة بعد ثلاثة أشهر فقط من توليها المنصب، في محاولة للاستفادة من ارتفاع شعبيتها واحتواء الأضرار التي لحقت بصورة الحزب على خلفية فضائح تمويل وعلاقات دينية. ويبدو أن هذه المقامرة السياسية قد نجحت، في ظل عجز المعارضة المنقسمة عن تشكيل تحدٍ فعلي.
ومن المتوقع أن يحصل تكتل المعارضة الرئيسي، الذي يضم الحزب الدستوري الديمقراطي وحزب كوميتو المدعوم من جماعة بوذية، على نحو نصف عدد مقاعده قبل الانتخابات، ما يعكس حجم الهزيمة. وفي المقابل، يُرجح أن تحقق قوى قومية أصغر مثل حزب سانسيتو تقدماً ملحوظاً، في مؤشر على تحولات أوسع داخل جزء من القاعدة الانتخابية.
ويفتح هذا الانتصار الساحق الطريق أمام أجندة يمينية طموحة، تركز على التحفيز الاقتصادي، وتوسيع الإنفاق الدفاعي، وتشديد سياسات الهجرة والأمن القومي. وقد تعهدت تاكائيتشي بمراجعة سياسة الأمن والدفاع قبل نهاية العام، بما في ذلك تخفيف القيود على صادرات الأسلحة وزيادة الميزانية الدفاعية، جزئياً استجابة لضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأولى المهام التشريعية للحكومة عند انعقاد البرلمان في منتصف فبراير ستكون إقرار موازنة مؤجلة لمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة وجمود الأجور. ورغم تأكيد تاكائيتشي أنها ستسعى إلى دعم المعارضة حيثما أمكن، يرى محللون أن حجم الفوز يمنحها هامشاً واسعاً لتمرير إصلاحات مثيرة للجدل دون الخشية من انتخابات جديدة حتى عام 2028.
في المقابل، يحذر مراقبون من أن الانعطافة اليمينية، ولا سيما في ملفات الأمن والحريات المدنية والعلاقات مع الصين، قد تعمق الانقسامات الداخلية وتثير قلق دول الجوار، رغم استمرار الشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة والتنسيق الأمني مع كوريا الجنوبية.
وتُكرّس نتائج الانتخابات مكانة تاكائيتشي بوصفها الشخصية المهيمنة على السياسة اليابانية، وتشير إلى مرحلة من الحزم السياسي تستند إلى واحدة من أقوى الأغلبيات البرلمانية في تاريخ اليابان ما بعد الحرب.






