طهران – (رياليست عربي). شهدت إيران، الخميس، اضطرابات واسعة في خدمات الإنترنت بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات على تدهور الأوضاع الاقتصادية في أنحاء البلاد. وأفادت مجموعة NetBlocks المتخصصة في رصد الشبكات بحدوث تراجع حاد في مستوى الاتصال لدى عدد من مزودي الخدمة، ما يشير إلى تعتيم رقمي منسق مع اتساع رقعة التظاهرات في طهران ومدن كبرى أخرى.
وتحولت الاضطرابات إلى مواجهات دامية، إذ قُتل عنصران من قوات الأمن خلال اشتباكات مع محتجين في مدينة كرمانشاه غرب البلاد، بحسب منظمة هنغاو لحقوق الإنسان نقلا عن وسائل إعلام رسمية إيرانية. وتقول منظمات حقوقية إن حصيلة القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر لا تزال في ارتفاع.
واستقطبت التظاهرات اهتماما دوليا. ففي وقت سابق الخميس، وجّه ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى رضا بهلوي تحذيرا إلى الجمهورية الإسلامية، مؤكدا أن العالم، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يراقب ما يجري في إيران. وقال في بيان جرى تداوله عبر الإنترنت إن «قمع الشعب لن يمر دون رد».
وردّد ترامب التحذير في مقابلة إذاعية، قائلا إن الولايات المتحدة سترد «بقوة شديدة» إذا بدأت السلطات الإيرانية «بقتل الناس». وعند سؤاله عن احتمال تدخل أميركي في ظل تقارير تتحدث عن مقتل أكثر من ثلاثين متظاهرا، قال إن كثيرا من الوفيات ارتبطت بحوادث ضبط الحشود، معتبرا أن المسؤولية «ليست واضحة دائما».
ورغم تعطل الاتصالات، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر تجمعات كبيرة للمتظاهرين في مدن بينها طهران و**شيراز** و**تبريز** وكرمانشاه. وأظهرت لقطات بثها موقع IranWire مسيرات على شوارع رئيسية مثل شارع كاشاني في العاصمة، حيث ردد المحتجون هتافات مناهضة للنظام وتوقفت حركة المرور.
وكان بهلوي قد جدد، الأربعاء، دعواته إلى استمرار الاحتجاجات على مستوى البلاد، حاثا المتظاهرين على البقاء في الشوارع، ومحذرا من أن السلطات قد تسعى إلى خنق الاضطرابات عبر قطع الإنترنت. ووصف المشاركة في الأيام السابقة بأنها «غير مسبوقة»، معتبرا أنها تمهيد لمرحلة جديدة من احتجاجات منسقة.
وأشار إلى خطط لتنظيم تظاهرات تتضمن هتافات متزامنة في ساعات المساء، لافتا إلى تقارير تفيد بأن الحكومة «تشعر بخوف عميق» وتدرس فرض قيود أوسع على الإنترنت. وسعى إلى طمأنة أنصاره بأن قنوات بديلة، بما فيها الإنترنت عبر الأقمار الصناعية والبث التلفزيوني الفارسي من الخارج، ستساعد على الحفاظ على التواصل.
ولدى إيران سجل في استخدام قطع الإنترنت خلال فترات الاضطرابات، وغالبا ما يسبق ذلك حملات قمع أشد. فقد فُرض تعتيم شبه كامل خلال احتجاجات نوفمبر عام ألفين وتسعة عشر، وتكرر الأمر في عام ألفين واثنين وعشرين عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وبحسب منظمات حقوقية، قُتل ما لا يقل عن ستة وثلاثين شخصا منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة في الثامن والعشرين من ديسمبر، بينهم عناصر من قوات الأمن، فيما جرى اعتقال أكثر من ألفين شخص، بينما لم تصدر الحكومة أرقاما رسمية شاملة حتى الآن.
ومع استمرار التظاهرات وتفاقم الضغوط الاقتصادية، تضع المعادلة المتمثلة في الاضطراب الداخلي، وتشديد القيود المعلوماتية، والتحذيرات الخارجية القيادة الإيرانية أمام أحد أكثر اختباراتها قسوة خلال السنوات الأخيرة.






