بروكسل – (رياليست عربي). تتزايد المخاوف داخل حكومات أوروبية من أن يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العامين المقبلين فرصة لاختبار التزام الغرب بحلف شمال الأطلسي، في ظل استمرار دونالد ترامب في البيت الأبيض، وتباطؤ بناء القدرات العسكرية الأوروبية.
وبحسب مسؤولين ومشرعين أوروبيين، فإن الخطر لا يتمثل بالضرورة في هجوم بري روسي واسع على دولة عضو في الناتو، لأن موسكو لا تزال مستنزفة في الحرب ضد أوكرانيا. لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفق هذه التقديرات، هو عملية محدودة أو غامضة: هجوم بطائرات مسيرة، تحرك في بحر البلطيق، استفزاز في القطب الشمالي، أو استخدام “أسطول الظل” الروسي بطريقة تضع الحلف أمام سؤال صعب: هل يكفي ذلك لتفعيل المادة الخامسة أم لا؟
وقال عضو البرلمان الأوروبي الفنلندي ميكا آلتولا إن “شيئاً ما قد يحدث قريباً جداً”، مضيفاً أن هناك “نافذة فرصة روسية” بسبب تراجع الوجود الأميركي في أوروبا، وتدهور العلاقات عبر الأطلسي، وعدم جاهزية الاتحاد الأوروبي بالكامل لتحمل المسؤولية الدفاعية.
وتزامنت هذه المخاوف مع إعلان واشنطن سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، وتهديد ترامب باتخاذ خطوات مماثلة تجاه إيطاليا وإسبانيا. ويرى مسؤولون أوروبيون أن هذا التحول يعكس مقاربة أميركية أكثر تعاملية مع أمن أوروبا، وقد يشجع موسكو على اختبار حدود الرد الغربي.
في المقابل، يحذر مسؤولون في الناتو ودول البلطيق من المبالغة في التهديد الفوري، معتبرين أن روسيا “مشغولة جداً” في أوكرانيا ولا تملك القدرة على فتح جبهة مباشرة مع الحلف. وقال مسؤول أوروبي إن روسيا ترى نفسها في مواجهة طويلة مع الغرب، لكن لا توجد حالياً مؤشرات على تهديد عسكري قصير المدى للناتو.
مع ذلك، يرى آخرون أن ضعف روسيا لا يجعلها أقل خطورة بالضرورة. فكلما زاد استنزافها في أوكرانيا، قد تبحث عن وسيلة لتوسيع الضغط على الأوروبيين، ليس عبر حرب شاملة، بل عبر عمليات محسوبة تزرع الشك والخلاف داخل الحلف.
وتشير خريطة الاستعداد الأوروبية إلى أن الاتحاد الأوروبي يريد الوصول إلى قدرة ردع موثوقة بحلول 2030، لكن الفجوة بين الحاجة والقدرة الحالية تبقى كبيرة. لذلك يصبح السؤال العملي في بروكسل والعواصم الشرقية ليس ما إذا كان الخطر مؤكداً، بل ما إذا كانت أوروبا قادرة على الاستعداد له قبل أن يختبرها بوتين.






