أنقرة — (رياليست عربي). هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسبانيا خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، متهماً مدريد بأنها «شريك سيئ» داخل الحلف بسبب مستوى إنفاقها الدفاعي ورفضها الالتزام الكامل بهدف رفع الإنفاق الأمني والدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وقال ترامب، في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للناتو مارك روته، إن إسبانيا «لا تشارك ولا تدفع»، مضيفاً أنه لا يريد «أي علاقة» معها، وداعياً إلى وقف التجارة والزيارات معها. كما وصفها بأنها حالة خاصة بين الدول التي ينتقدها بسبب مساهماتها الدفاعية.

وتدخل روته خلال المؤتمر محاولاً تخفيف حدة التصريحات، مشيراً إلى أن إسبانيا رفعت إنفاقها الدفاعي وبلغت مستوى 2% تقريباً، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن هناك «قضايا يجب حلها» بشأن موقف مدريد.

وتعود الأزمة إلى رفض إسبانيا الانضمام إلى باقي حلفاء الناتو في الالتزام الكامل بهدف 5% الذي أقر في قمة لاهاي عام 2025. ويقسم الهدف الجديد إلى 3.5% للإنفاق الدفاعي المباشر، و1.5% لمجالات أمنية أوسع مثل البنية التحتية والمرونة السيبرانية والقدرات اللوجستية.

وتقول الحكومة الإسبانية إن رفع الإنفاق إلى 5% غير ضروري وغير متناسب مع احتياجاتها الأمنية والمالية، بينما ترى واشنطن أن موقف مدريد يقوض مبدأ تقاسم الأعباء داخل الحلف، خصوصاً في ظل الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع إيران.

وأثرت تصريحات ترامب في الأسواق الإسبانية، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية الإسبانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.54%، بينما تراجع مؤشر إيبكس 35 بأكثر من 1% خلال التعاملات، في إشارة إلى قلق المستثمرين من احتمال تحول الخلاف السياسي إلى إجراءات تجارية أو مالية.

وتحمل الأزمة أبعاداً تتجاوز العلاقة بين واشنطن ومدريد. فتصريحات ترامب تعكس اختباراً أوسع لوحدة الناتو، إذ يحاول الرئيس الأمريكي تحويل زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي من تعهد سياسي إلى التزام قابل للعقاب عند عدم التنفيذ. أما بالنسبة لإسبانيا، فإن المواجهة تضعها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على إنفاق اجتماعي ومالي محسوب، وتجنب العزلة داخل الحلف في مرحلة تتزايد فيها الضغوط الأمريكية على أوروبا.