طوكيو – (رياليست عربي). يواجه قطاع التكنولوجيا العالمي أسوأ نقص في شرائح الذاكرة منذ عقد، مع دخول مطوري الذكاء الاصطناعي وشركات الإلكترونيات في سباق على إمدادات تتقلص بسرعة، وسط ارتفاع حاد للأسعار في جميع فئات الذاكرة — من الفلاش التقليدي إلى شرائح HBM عالية النطاق التي تغذي معالجات Nvidia.
متاجر الإلكترونيات في اليابان بدأت فرض قيود على شراء أقراص التخزين، فيما حذرت شركات الهواتف الصينية من زيادات وشيكة في الأسعار. وبحسب مصادر في الصناعة، تسعى شركات كبرى مثل مايكروسوفت وغوغل وبايت دانس لضمان عقود توريد طويلة الأجل مع سامسونغ وSK Hynix وميكرون.
ووفقاً لبيانات TrendForce، تضاعفت أسعار بعض الفئات منذ فبراير، ما جذب مضاربين يراهنون على ارتفاعات إضافية.
وقال سانشيت فير غوغيا، الرئيس التنفيذي لشركة Greyhound Research، إن «أزمة الذاكرة لم تعد مشكلة مكوّنات، بل أصبحت خطراً اقتصادياً كلياً»، مشيراً إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي «تصطدم بسلسلة توريد لا تملك القدرة المادية على مواكبتها».
مصنّعو الشرائح في مأزق مزدوج
تشير مقابلات مع نحو 40 مسؤولاً ومورداً إلى أن القطاع غير قادر على تلبية الطلب المتفجر على شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بعد أن خفّض إنتاج الذاكرة التقليدية المخصّصة للهواتف والحواسيب.
وتراجعت مخزونات موردي DRAM إلى أسبوعين – أربعة أسابيع فقط في أكتوبر، مقارنة بـ 13–17 أسبوعاً في أواخر 2024.
كما أن التحوّل نحو شرائح HBM الأعلى ربحية، إلى جانب المنافسة الصينية المتزايدة، جعل الشركات غير مستعدة لانتعاش الطلب على الأجهزة التقليدية. وتوقعت Citibank أن يستمر النقص حتى نهاية 2027.
“العمالقة يتوسلون الإمدادات”
بعد إطلاق ChatGPT ودخول العالم سباق بناء مراكز بيانات ضخمة، تحولت سامسونغ وSK Hynix إلى عنق الزجاجة العالمي في إنتاج HBM، وباعت الشركتان كامل إنتاجهما لعام 2026.
المصادر تشير إلى أن غوغل وأمازون ومايكروسوفت وميتا أبلغت ميكرون بأنها «ستشتري كل ما يمكن إنتاجه، بغض النظر عن السعر». بدورها، أرسلت علي بابا وتينسنت وبايت دانس وفوداً إلى سيول للمطالبة بحصص من الإنتاج.
وقال مصدر صناعي: «الجميع يتوسلون للحصول على الإمدادات».
أسعار الإلكترونيات تتحرك نحو الأعلى
شركتا شاومي وريلمي حذرتا من رفع أسعار الهواتف بما يصل إلى 30% بحلول منتصف 2026، فيما تعيد شركات الحواسيب مثل ASUS تسعير منتجاتها مع تقلص المخزون.
في منطقة أكيهابرا بطوكيو، حدّت المتاجر من المشتريات وسط ارتفاع أسعار DDR5 إلى ثلاثة أضعاف منذ أكتوبر، ونفاد ثلث المخزون تقريباً.
كما ازدهرت سوق مكوّنات الذاكرة المستعملة، حيث ارتفعت مبيعات الشركات الأميركية التي تعيد تدوير الشرائح القديمة إلى 900 ألف دولار شهرياً، أغلبها إلى وسطاء في هونغ كونغ لخدمة الطلب الصيني.
انفراج محدود قبل 2027
تبني سامسونغ وSK Hynix مصانع جديدة، لكن القدرة الإنتاجية للذاكرة التقليدية لن تدخل الخدمة قبل 2027–2028، فيما يخشى المصنّعون الإفراط في الاستثمار إذا هدأ الطلب لاحقاً.
ويتوقع المحللون ارتفاعاً إضافياً لا يقل عن 30% في أسعار الذاكرة هذا العام، و20% أخرى في أوائل 2026، مع تأثيرات تمتد إلى ما وراء القطاع التقني، لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.






