دافوس (رياليست عربي). حذّر الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، لاري فينك، قادة العالم خلال المنتدى الاقتصادي العالمي من أن التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تعميق فجوات عدم المساواة ويشكّل تحديًا جوهريًا للرأسمالية الحديثة إذا لم تُوزَّع مكاسبه بشكل أكثر توازنًا.
وفي كلمته الافتتاحية أمام نحو ألف من كبار التنفيذيين وعشرات من رؤساء الدول والحكومات، قال فينك إن العالم بحاجة إلى معالجة مسألة توزيع الثروة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن العوائد المبكرة تتجه أساسًا إلى الجهات التي تسيطر على النماذج والبيانات والبنية التحتية.
وأضاف: «منذ سقوط جدار برلين، تم خلق ثروة أكثر مما تحقق في كل التاريخ البشري السابق مجتمعًا. لكن في الاقتصادات المتقدمة، تركزت تلك الثروة في شريحة أضيق بكثير مما يمكن لمجتمع صحي أن يتحمله».
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد إنتاج النمط الذي شهدته العولمة، حيث تحمل العمال ذوو الدخل المحدود نصيبًا كبيرًا من الاضطرابات. وإذا تعرضت الوظائف المكتبية لمصير مماثل، قال إن على صانعي السياسات وقادة الشركات تطوير استراتيجيات موثوقة لضمان مشاركة واسعة في النمو بدل الاكتفاء بوعود عامة حول “وظائف المستقبل”.
ويُعد فينك، الذي شارك في تأسيس “بلاك روك” عام 1988 ويشغل حاليًا منصب الرئيس المشارك المؤقت لمجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي، من الأصوات الداعية إلى إصلاحات في الرأسمالية العالمية، مع التركيز على نماذج “أصحاب المصلحة” التي توازن بين عوائد المساهمين والمسؤوليات الاجتماعية الأوسع.
كما دعا المنتدى إلى توسيع قاعدة تمثيله، قائلاً: «لا يمكن لهذا المنتدى أن يبقى غرفة صدى»، في إشارة إلى أن كثيرين ممن يتأثرون بالقرارات التي تُناقش في دافوس لن يحضروا المؤتمر.
وسيطر الذكاء الاصطناعي على نقاشات هذا العام. فقد أصدرت شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PwC) استطلاعًا قبيل الحدث أشار إلى أن بعض الشركات بدأت تحقق عوائد مالية ملموسة من استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال شركات أخرى عالقة في مراحل تجريبية. ووصف محمد قنده، الرئيس العالمي لـPwC، عام 2026 بأنه عام حاسم للتكنولوجيا، محذرًا من أن الفجوة بين المتبنين الأوائل والمتأخرين قد تتسع سريعًا.
وخلال جلسة حوارية مع الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت” ساتيا ناديلا، تطرق فينك إلى مخاوف بشأن احتمال تشكل فقاعة استثمارية في مجال الذكاء الاصطناعي. وأقر بإمكانية حدوث إخفاقات، لكنه رفض الحديث عن انهيار وشيك، واضعًا التطور التكنولوجي في سياق التنافس الجيوسياسي الأوسع.
وقال: «إذا لم تتعاون الاقتصادات الغربية ولم توسّع نطاق تطبيق التكنولوجيا، فإن الصين ستفوز». وأكد ضرورة انتقال الذكاء الاصطناعي من عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة إلى مختلف القطاعات لضمان طلب مستدام.
من جانبه، شدد ناديلا على أهمية تعميم الوصول إلى الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الدول والشركات التي تطبقه على نطاق واسع وفعّال ستتفوق على تلك التي تكتفي بتطويره. وأضاف أن القيمة طويلة الأجل للتكنولوجيا تكمن في تحسين نتائج قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم، لا في المكاسب المضاربية قصيرة الأجل.
وسلطت المناقشات الضوء على توتر أساسي في دافوس هذا العام: ما إذا كانت موجة التحول التكنولوجي المقبلة ستعزز الشمول الاقتصادي — أم ستعمّق الانقسامات القائمة.






