سان فرانسيسكو — (رياليست عربي). فرضت شركة غوغل قيوداً على استخدام شركة ميتا لنماذج الذكاء الاصطناعي «جيميني»، بعد أن تجاوزت طلبات الأخيرة القدرة الحاسوبية المتاحة، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي رغم الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.

ووفقاً لمصادر مطلعة، أبلغت غوغل شركة ميتا في مارس الماضي بأنها لن تتمكن من توفير كامل القدرة الحاسوبية المطلوبة لتشغيل نماذج «جيميني»، الأمر الذي أدى إلى تأخير عدد من مشاريع الذكاء الاصطناعي الداخلية وإعادة ترتيب أولويات استخدامها للموارد الحاسوبية.

ودفعت هذه القيود، التي لا تزال سارية، ميتا إلى تشديد إجراءات ترشيد استهلاك وحدات المعالجة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم «الرموز» (Tokens)، ضمن خطة أوسع لخفض تكاليف تشغيل النماذج الذكية وتحسين كفاءة استخدامها داخل الشركة.

وأشارت المصادر إلى أن شركات أخرى تستخدم خدمات غوغل تأثرت أيضاً بهذه القيود، إلا أن التأثير كان أكبر على ميتا بسبب اعتمادها المكثف على نماذج «جيميني» في عدد من التطبيقات الداخلية.

وتبرز هذه التطورات حجم الضغوط التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ لم تعد المنافسة تقتصر على تطوير نماذج أكثر تطوراً، بل أصبحت القدرة على توفير البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لتشغيلها تمثل تحدياً استراتيجياً.

وفي هذا الإطار، تعمل غوغل على توسيع قدراتها التشغيلية عبر استثمارات إضافية في مراكز البيانات والطاقة، كما أبرمت هذا الشهر اتفاقاً لاستئجار قدرات حاسوبية من شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 920 مليون دولار شهرياً.

وكان الرئيس التنفيذي لغوغل، سوندار بيتشاي، قد أقر في وقت سابق بأن الشركة تواجه قيوداً في القدرة الحاسوبية، مشيراً إلى أن إيرادات خدمات الحوسبة السحابية كان يمكن أن تكون أعلى لولا عدم قدرة الشركة على تلبية جميع الطلبات. كما أوضح أن قيمة العقود السحابية الموقعة وغير المنفذة تجاوزت 460 مليار دولار.

في المقابل، تواصل ميتا تنفيذ خطة استثمارية واسعة يقودها رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ لتطوير ما يسميه «الذكاء الفائق الشخصي»، حيث تعتزم استثمار نحو 600 مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2028 لتوسيع مراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بها.

واستخدمت ميتا نماذج «جيميني» في تطبيقات متعددة، من بينها أنظمة كشف الاحتيال، وإزالة المحتوى الضار، وروبوتات خدمة العملاء، وأدوات البرمجة والمساعدة الإعلانية، بعدما أثبتت هذه النماذج أداءً أفضل من نماذج «لاما» التي تطورها الشركة.

ومع ذلك، بدأت ميتا خلال الأشهر الأخيرة في توسيع استخدام نموذجها الداخلي الجديد «ميوز سبارك»، الذي ترى أنه بات أكثر قدرة على منافسة «جيميني»، بما يقلل اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات منافسة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تؤكد أن القدرة الحاسوبية أصبحت أحد أهم الموارد الاستراتيجية في سباق الذكاء الاصطناعي، وأن التحدي لم يعد يقتصر على تطوير النماذج، بل يشمل أيضاً ضمان توافر البنية التحتية اللازمة لتشغيلها على نطاق واسع في ظل الطلب العالمي المتزايد.

الموضوعاتمواضيع شائعة