بكين — (رياليست عربي). سجلت شركات أشباه الموصلات في الصين إيرادات قياسية خلال عام 2025، مدفوعة بارتفاع الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ونقص الرقائق عالمياً، إلى جانب القيود التصديرية الأمريكية التي سرعت مساعي بكين لتحقيق الاكتفاء التكنولوجي.
وأعلنت شركة «SMIC»، أكبر منتج للرقائق في الصين، أن إيراداتها ارتفعت بنسبة 16% على أساس سنوي لتصل إلى $9.3 مليار، مع توقعات بتجاوز $11 مليار في عام 2026. كما سجلت شركة «هوا هونغ» إيرادات فصلية قياسية بلغت $659.9 مليون، مع توقعات باستمرار النمو.
وفي الوقت نفسه، تواصل الشركات الناشئة التوسع بوتيرة سريعة، حيث توقعت شركة «مور ثريدز»، التي تسعى لمنافسة «إنفيديا»، نمواً في الإيرادات بأكثر من 230% خلال 2025.
ويشير محللون إلى أن عدة عوامل تقف وراء هذا النمو، أبرزها التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للمركبات الكهربائية، ما رفع الطلب على الرقائق المتقدمة والتقليدية على حد سواء. كما ساهمت القيود الأمريكية في تعزيز الطلب المحلي.
وقال بول تريولو من مجموعة «ألبرایت ستونبريدج»: «القيود أضافت وقوداً صاروخياً لطلب الصين على الرقائق»، مشيراً إلى أن الشركات المحلية بدأت تحل محل الموردين الأجانب بشكل متزايد.
وأدت القيود على تصدير الرقائق عالية الأداء — خصوصاً من «إنفيديا» — إلى دفع شركات التكنولوجيا الصينية لاعتماد بدائل محلية، حيث لعبت شركات مثل «هواوي» دوراً في تقليص ما يوصف بـ«فجوة الحوسبة»، رغم استمرار الفجوة التقنية مع المنتجات الغربية.
كما شهد قطاع رقائق الذاكرة في الصين نمواً لافتاً، إذ أعلنت شركة «تشانغشين ميموري» ارتفاع إيراداتها بنسبة 130% لتتجاوز 55 مليار يوان ($8 مليار)، مستفيدة من نقص الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار.
ولا تزال تقنيات الذاكرة عالية النطاق (HBM)، الحيوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحت هيمنة شركات عالمية مثل «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» و«مايكرون»، إلا أن القيود المفروضة على تصدير هذه التقنيات إلى الصين تفتح المجال أمام المنتجين المحليين لاكتساب حصة سوقية، حتى باستخدام تقنيات أقدم.
ورغم هذا النمو القوي، لا تزال الشركات الصينية متأخرة عن الرواد العالميين في التصنيع المتقدم، حيث تحتفظ شركات مثل «TSMC» بتفوق تقني بفضل الوصول إلى معدات متطورة من شركة «ASML»، التي تخضع صادراتها إلى الصين لقيود.
ويرى محللون أن استدامة هذا النمو على المدى الطويل ستعتمد على قدرة الصين على الارتقاء في سلسلة القيمة، وليس فقط على استبدال الواردات.
وقال تريولو: «تحاول الصين إعادة بناء سلسلة توريد أشباه الموصلات بالكامل محلياً، وهذا أمر غير مسبوق وسيستغرق وقتاً».
وتعكس هذه التطورات تحولاً أوسع في المشهد التكنولوجي العالمي، حيث أصبحت التوترات الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في تشكيل سلاسل الإمداد وتدفقات الاستثمار وتوازن القوى التكنولوجية في المستقبل.






