أنقرة – (رياليست عربي). أكد وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بايرقدار هذا الأسبوع أن أنقرة أنهت تمديداً لمدة عام واحد لعقود توريد الغاز الروسي، والبالغة 22 مليار متر مكعب، كما تدرس الاستثمار المباشر في إنتاج الغاز داخل الولايات المتحدة في إطار خطة لإعادة تشكيل مزيج الطاقة الوطني.
العقدان مع شركة غازبروم، اللذان كان من المقرر أن ينتهيا نهاية 2025، سيستمران لعام إضافي. وتواصل تركيا تخفيض اعتمادها على الغاز الروسي، الذي تراجع إلى أقل من 40% من إجمالي وارداتها. وقال بايرقدار: «شركة بوتاش أنهت العقد. سيستمر توريد غازبروم العام المقبل، لكننا نركز الآن على عقود قصيرة الأجل — لمدة عام تقريباً».
تنويع الإمدادات: إيران وتركمانستان
وأكد الوزير أن بلاده تتفاوض أيضاً على تمديد اتفاق استيراد 10 مليارات متر مكعب من الغاز الإيراني، والذي ينتهي في يوليو 2026، مع بحث زيادة كميات الغاز التركماني التي تصل عبر إيران وفق آلية “المبادلة”.
كانت تركيا قد وقعت هذا العام اتفاقاً لمدة عام لاستيراد 1.3 مليار متر مكعب من الغاز التركماني، تسلمت منه حتى الآن 0.5 مليار متر مكعب. وقال بايرقدار: «نرغب في زيادة قدرة الغاز التركماني القادم عبر صفقة المبادلة».
الغاز الأمريكي: مشتريات ضخمة واستثمار محتمل
تركيا، العضو في الناتو والطامحة لأن تصبح مركزاً إقليمياً لتجارة الغاز، وسّعت بشكل كبير عقود الغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك مشتريات طويلة الأجل من الولايات المتحدة. وقد التزمت أنقرة بشراء ما يصل إلى 1,500 شحنة LNG خلال السنوات الـ15 المقبلة، مستفيدة من توقعات تخمة الإمدادات العالمية.
وللتحوط ضد الالتزامات طويلة الأجل، كشف بايرقدار عن دراسة الاستثمار في أصول إنتاج الغاز داخل الولايات المتحدة، حيث تجري شركة TPAO المملوكة للدولة محادثات مع شركات أمريكية كبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل، مع توقع اتفاق مبدئي الشهر المقبل.
وأوضح: «لإنشاء سلسلة القيمة كاملةً والتحوط لمركزنا، نبحث الاستثمار في قطاع الإنتاج upstream داخل السوق الأمريكية».
وأصبحت الولايات المتحدة رابع أكبر مورّد للغاز إلى تركيا هذا العام، بإجمالي 5.5 مليارات متر مكعب (14% من الواردات).
تحوّل استراتيجي واضح
ورغم استمرار تركيا كآخر زبون كبير للغاز الروسي في أوروبا، يعكس قصر مدة العقد الجديد تحول أنقرة نحو استراتيجية أكثر مرونة تعتمد على الغاز المسال، والمبادلات الإقليمية، وشراكات الاستثمار في الإنتاج — بما يقلل تدريجياً من الاعتماد على المورد الروسي ويعزز موقع تركيا كمركز طاقة إقليمي.






