طهران — (رياليست عربي) أظهرت بيانات ملاحية جديدة تباطؤاً في حركة السفن عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين الأسبوع الماضي.
وذكرت شركة «ويندوارد» المتخصصة في الاستخبارات البحرية أن عدد السفن التي عبرت المضيق يوم الأحد بلغ 12 سفينة فقط، مقارنة بأكثر من 21 سفينة في اليوم السابق، ما يعكس تباطؤاً ملحوظاً في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وأشارت الشركة إلى أن خمساً من أصل ثماني سفن متجهة إلى داخل الخليج أبحرت مع إيقاف أنظمة التعريف الآلي (AIS)، وهي ممارسة تُستخدم لإخفاء موقع السفينة وهويتها ووجهتها.
وقالت «ويندوارد» إن نمط الحركة الحالي يشبه إلى حد كبير الوضع الذي ساد خلال فترة الحصار البحري أكثر مما يعكس عودة طبيعية للملاحة التجارية.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات أخرى استمرار عبور ناقلات النفط الإيرانية للمضيق. كما أفادت شركة «لويدز ليست» المتخصصة بالشحن البحري بأن حركة السفن التجارية استمرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، خلافاً لما أعلنته إيران بشأن إغلاق المضيق مجدداً.
وكانت طهران قد أعلنت السبت إغلاق مضيق هرمز رداً على استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً لاتفاق وقف الأعمال العسكرية.
في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية صحة هذه التصريحات، مؤكدة أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة وأن إيران لا تفرض سيطرة فعلية تمنع عبور السفن.
وأظهرت بيانات «لويدز ليست» أن ما لا يقل عن 15 ناقلة نفط إيرانية كبيرة كانت تتحرك عبر خليج عمان مع تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها.
تقدم حذر في مفاوضات سويسرا
تزامناً مع التطورات الميدانية، عقدت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المفاوضات في منتجع بورغنشتوك السويسري بهدف البناء على مذكرة التفاهم التي تم توقيعها الأسبوع الماضي.
ووفقاً لبيان مشترك صادر عن الوسطاء، أحرز الطرفان تقدماً في عدد من الملفات، بما في ذلك إنشاء آلية سياسية للإشراف على المفاوضات الفنية المقبلة، إضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة لمعالجة التوترات في لبنان ومنع تجدد الأعمال العسكرية.
ووصف مسؤولون مشاركون في المباحثات الأجواء بأنها «بناءة ولكن متوترة»، فيما أكد الجانبان استمرار العمل على الملفات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي وآليات تسوية النزاعات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده حصلت على إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والبتروكيماويات، إضافة إلى رفع القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة وبدء برنامج لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
لبنان يظل نقطة اختبار
ويبدو أن الملف اللبناني لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات أمام المسار الدبلوماسي الحالي.
ففي الوقت الذي نصت فيه مذكرة التفاهم على وقف جميع الأعمال العسكرية، بما في ذلك في لبنان، لا تزال الاشتباكات والتوترات الميدانية مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله».
ووصف عراقجي آلية التنسيق الجديدة الخاصة بلبنان بأنها «الاختبار الحقيقي الأول» للاتفاق، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يهدد فرص التوصل إلى تسوية شاملة.
من جانبه، أعرب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأميركي في سويسرا، عن تفاؤله بنتائج المفاوضات، معتبراً أن التقدم المحرز في الملف اللبناني يشير إلى إمكانية احتواء الأزمة رغم استمرار التعقيدات الميدانية.
وأضاف فانس أن مثل هذه العمليات الدبلوماسية «تتسم دائماً بدرجة من الفوضى والتعقيد»، لكنه شدد على أن الطرفين أظهرا استعداداً لمواصلة الحوار.
ويأتي ذلك في وقت حذر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية جديدة ضد إيران إذا لم يتم الالتزام ببنود الاتفاق أو إذا استمرت الهجمات المرتبطة بحلفاء طهران في المنطقة.
وتبقى عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز مرتبطة بمدى نجاح المفاوضات الجارية وقدرة الأطراف على تنفيذ التزاماتها الأمنية والسياسية خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار حالة الحذر بين شركات الشحن وأسواق الطاقة العالمية.







