موسكو (رياليست عربي). قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أزمة الطاقة التي تواجهها أوروبا هي نتيجة سنوات من القرارات السياسية والاقتصادية غير المدروسة، مشيرًا إلى أن موسكو قد تعيد النظر في اتجاه صادرات الغاز إذا استمرت القيود الأوروبية وتغيرت ظروف السوق العالمية.
وجاءت تصريحات بوتين خلال حديثه للصحفي بافل زاروبين عقب محادثات في الكرملين مع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو. وأكد أن روسيا كانت دائمًا موردًا موثوقًا للطاقة، وأنها تعتزم مواصلة التعاون مع الدول التي تلتزم بالاتفاقيات طويلة الأمد.
وقال بوتين: «كانت روسيا دائمًا وستظل موردًا موثوقًا لموارد الطاقة لجميع شركائنا، بما في ذلك الأوروبيين»، مشيرًا إلى أن موسكو تواصل توريد النفط والغاز إلى دول مثل المجر وسلوفاكيا.
ورأى الرئيس الروسي أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة يعود إلى سياسات أوروبا نفسها، بما في ذلك ما وصفه بالاعتماد المفرط على «الأجندة الخضراء» وفرض قيود سياسية على أسواق الطاقة.
وأشار إلى أن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت بشكل ملحوظ رغم أن كبار الموردين، مثل الجزائر والولايات المتحدة والنرويج وروسيا، لم يقلصوا إمداداتهم بشكل كبير.
وبحسب بوتين، فإن الزيادة في الأسعار تعكس أيضًا ظروف السوق العالمية، ولا سيما المنافسة من مشترين مستعدين لدفع أسعار أعلى للحصول على الطاقة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتعطل طرق الشحن البحرية مثل مضيق هرمز.
وقال: «عندما يظهر مشترون مستعدون لدفع أسعار أعلى، فمن الطبيعي أن يتجه الموردون نحوهم»، معتبرًا أن هذه التحركات اقتصادية بحتة وليست ذات دوافع سياسية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض قيود إضافية على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي، مع دخول إجراءات جديدة حيز التنفيذ في أبريل وتدابير أخرى متوقعة بحلول عام 2027.
وأشار بوتين إلى أن روسيا قد تدرس إعادة توجيه إمداداتها إلى مناطق أخرى تشهد نموًا في الطلب.
وقال: «إذا كانت هذه الأسواق ستغلق أمامنا خلال شهر أو شهرين، فربما يكون من المنطقي أن نغادرها مبكرًا ونعزز وجودنا في أسواق أخرى»، مضيفًا أن الفكرة لا تزال قيد الدراسة وأن الحكومة ستبحثها مع شركات الطاقة.
كما علّق الرئيس الروسي على تقارير عن تعرض ناقلة غاز طبيعي مسال روسية لهجوم في البحر المتوسط، واصفًا الحادث بأنه «عمل إرهابي». وقال إن مثل هذه الهجمات تزيد من زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية وقد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع بالنسبة للمستهلكين في أوروبا.
واتهم بوتين كذلك أوكرانيا، بدعم من أجهزة استخبارات غربية، بالتحضير لمحاولات تخريب محتملة ضد خطوط أنابيب الغاز الرئيسية، بما في ذلك «بلو ستريم» و«تورك ستريم». وأضاف أن موسكو أبلغت تركيا بالتهديد المحتمل.
وتأتي تصريحات بوتين في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات متزايدة على خلفية التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والغموض بشأن مسارات الإمدادات في المستقبل.






