الدوحة/لندن (رياليست عربي). تفرض الحملة العسكرية الإيرانية المتوسعة في الخليج العربي وما وراءه ضغوطًا متزايدة على إمدادات الطاقة العالمية، ما يثير مخاوف من عواقب اقتصادية خطيرة إذا استمر الصراع لفترة طويلة.
وقبل بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي قبل نحو أسبوع، حذرت طهران مرارًا من أنها سترد على أي هجوم وأنها قادرة على زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. وتبدو هذه التحذيرات في طريقها للتحقق مع انتشار ضربات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية عبر الخليج ووصولها مؤخرًا إلى أذربيجان.
ورغم تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن الهجمات تستهدف مصالح أمريكية وإسرائيلية، فقد طالت الضربات أيضًا بنية تحتية للطاقة تشكل أساس أسواق النفط والغاز العالمية.
ومن أبرز التطورات ازدياد الضغوط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط في العالم. وبحسب بيانات الشحن التي نقلتها مجلة «لويدز ليست»، فقد تقطعت السبل بأكثر من 200 سفينة نتيجة اضطرابات الملاحة في المنطقة.
كما تأثرت منشآت الطاقة في عدة دول. فقد أوقفت قطر مؤقتًا عملياتها في مجمعات الغاز الطبيعي المسال الرئيسية في مسيعيد ورأس لفان بعد استهداف مناطق صناعية قريبة بطائرات مسيّرة إيرانية. وتعد قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ تمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية، ما يجعل أي تعطيل لعملياتها ذا تأثير كبير على أسواق الطاقة في آسيا وأوروبا.
وفي أماكن أخرى من المنطقة أدت موجة أخرى من الهجمات الإيرانية إلى إغلاق أكبر مصفاة نفط في السعودية. كما تأثرت منشآت إنتاج النفط في العراق وحقول الغاز في إسرائيل، بينما سجلت موانئ دبي — أحد أكبر مراكز الخدمات اللوجستية في العالم — اضطرابات في العمليات.
وفي تقييم صدر الجمعة، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية تراجعت مقارنة بالأيام الأولى من النزاع، إلا أن نطاق الأهداف آخذ في الاتساع. وتشير التقديرات إلى أن الضربات الإيرانية باتت تركز بشكل متزايد على البنية التحتية الاقتصادية وقطاع الطاقة.
وحذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن استمرار القتال قد تكون له عواقب خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وقال في تصريحات لصحيفة «فايننشال تايمز»: «إذا استمرت هذه الحرب لعدة أسابيع فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي حول العالم. سترتفع أسعار الطاقة في كل مكان، وستظهر حالات نقص، وقد يحدث تفاعل متسلسل يؤثر في الصناعات العالمية».
ويرى محللون أن الخطر الأكبر يتمثل في مضيق هرمز. وقال الدكتور يوسف الشمري، رئيس كلية لندن لاقتصاديات الطاقة، إن أي تعطيل طويل الأمد للملاحة أو إغلاق للمضيق قد يؤدي إلى ركود عالمي.
وأضاف: «مع اقتراب فصل الصيف، يزداد خطر حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي إذا استمر تعطيل الملاحة في المضيق».
وقد ارتفعت أسعار الغاز بالفعل بشكل حاد، خصوصًا في أوروبا، حيث سجلت بعض الأسواق زيادات تجاوزت 50%. أما أسعار النفط فارتفعت بوتيرة أقل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى بقاء الطلب العالمي معتدلًا واستمرار توفر الإمدادات.
وفي الوقت نفسه أثار قرار إيران توسيع نطاق الضربات إلى خارج الخليج — بما في ذلك أذربيجان — تساؤلات لدى بعض المراقبين. وقال السفير الأمريكي السابق لدى أذربيجان ماثيو بريزا إن مثل هذه الهجمات يصعب تفسيرها ضمن استراتيجية عسكرية واضحة.
وأضاف: «من الصعب فهم سبب استهداف إيران لمنطقة ناخيتشيفان في أذربيجان، إذ لا يبدو أن لطهران مصلحة واضحة في جر أذربيجان مباشرة إلى الصراع».
وأشار بريزا إلى أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد أعرب سابقًا عن تعاطفه مع إيران بعد مقتل مرشدها الأعلى، كما ساعد في عمليات إجلاء إيرانيين من بيروت.
ويرى بريزا أن طهران ربما تسعى إلى خلق اضطراب اقتصادي أوسع لزيادة الضغط السياسي على واشنطن، بما في ذلك عبر رفع أسعار الطاقة وإحداث صدمات في سلاسل الإمداد العالمية.
كما طرح احتمالًا آخر يتمثل في أن تكون القرارات العسكرية داخل إيران أصبحت أكثر لامركزية، خصوصًا بعد مقتل عدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين خلال الصراع.
وفي مثل هذه الظروف قد يتخذ بعض القادة الميدانيين قرارات عملياتية بشكل مستقل، حتى لو لم تكن تلك التحركات منسجمة مع خطة استراتيجية أوسع.






