سينترا — (رياليست عربي). حذر رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناجل من أن معدلات التضخم في منطقة اليورو قد تبقى أعلى من المستوى المستهدف، رغم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الحرب واستئناف المحادثات السياسية.

وقال ناجل، خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي المنعقد في مدينة سينترا البرتغالية، إن تأثير صدمة أسعار الطاقة لا يزال قائماً، مضيفاً أن هناك احتمالاً كبيراً لاستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر الجاري كان مناسباً في ظل الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أنه اعتبر من المبكر تحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية بسبب استمرار حالة عدم اليقين.

وأشار إلى أن استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط لم يتأكد بعد، لافتاً إلى استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأن تقييم مدى استدامة الاتفاق سيتطلب مزيداً من الوقت.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن وفدين من الولايات المتحدة وإيران سيجتمعان في العاصمة القطرية الدوحة لاستكمال المحادثات، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي لا يزال يواجه تحديات ميدانية.

وأدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، الأمر الذي انعكس على معدلات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى. وبلغ معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو نحو 3.2% خلال مايو، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة.

من جانبها، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن البنك أصبح قادراً على العودة إلى أدوات السياسة النقدية التقليدية بعد سنوات من الأزمات الاستثنائية التي شملت أزمة الديون الأوروبية وجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

وأضافت أن أسعار الفائدة أصبحت مجدداً الأداة الرئيسية لضبط التضخم، مؤكدة أن البنك لم يعد بحاجة إلى استخدام الإجراءات غير التقليدية بنفس الوتيرة السابقة، مع الإبقاء على المرونة في التعامل مع التطورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، شددت لاغارد على أن البيئة الاقتصادية العالمية أصبحت أكثر تعقيداً، مشيرة إلى أن التوترات الجيوسياسية، والسياسات التجارية، والصراعات الإقليمية باتت تؤدي إلى صدمات متكررة تؤثر في الاقتصاد العالمي.

وتتوقع الأسواق المالية حالياً أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر، إذا استمرت الضغوط التضخمية عند مستوياتها الحالية.