سنغافورة (رياليست عربي). واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها خلال تداولات آسيا، في ظل تصاعد التوترات في الخليج العربي والغموض المحيط بالاستراتيجية الأميركية في النزاع مع إيران، ما أبقى أسواق الطاقة تحت ضغط متزايد.
وارتفع خام برنت بنحو 1.5% ليصل إلى $105.56 للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى $102.92 بمكاسب مماثلة. ومنذ اندلاع النزاع، سجل برنت أكبر زيادة شهرية في تاريخه، بينما حقق الخام الأميركي أعلى ارتفاع منذ عام 2020.
اضطراب الإمدادات يدفع الأسعار
يعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد أدت الإجراءات الإيرانية إلى شبه توقف في حركة الناقلات، ما أدى إلى تشديد المعروض العالمي وزيادة تقلبات السوق.
وتزايدت الضغوط بعد تقارير عن استهداف طائرات مسيّرة إيرانية لخزانات وقود في مطار الكويت الدولي، ما تسبب في حريق كبير وأثار مخاوف بشأن هشاشة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
غموض في الموقف الأميركي
في الوقت نفسه، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال انسحاب القوات الأميركية من النزاع خلال «أسبوعين أو ثلاثة»، رغم استمرار العمليات العسكرية والتصعيد.
وقال ترامب: «سنغادر قريبًا جدًا»، ملمحًا إلى أن التوصل إلى اتفاق ليس شرطًا لإنهاء العمليات. وأعلن البيت الأبيض لاحقًا أنه سيلقي خطابًا يوضح فيه موقف الإدارة.
لكن هذه الرسائل المتباينة زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق، التي لا تزال تعاني من اضطرابات الإمدادات واستمرار إغلاق المسارات الحيوية.
تصعيد إيراني ومخاطر إضافية
من جانبها، وسعت إيران من لهجتها التصعيدية، حيث حذر الحرس الثوري من إمكانية استهداف مصالح شركات أميركية في المنطقة، بينها «أبل» و«مايكروسوفت» و«بوينغ».
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاتصالات مع واشنطن مستمرة عبر وسطاء، لكنه شدد على أنها لا ترقى إلى مفاوضات رسمية.
تعكس تحركات السوق تحولًا من تقلبات قصيرة الأجل إلى قلق هيكلي بشأن نقص الإمدادات الفعلية، خصوصًا إذا استمرت الاضطرابات في الخليج.
ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت حركة الملاحة في مضيق هرمز ستُستأنف قريبًا، أم أن استمرار التعطيل سيدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى ويزيد من مخاطر التباطؤ الاقتصادي العالمي.






