بروكسل — (رياليست عربي) دعا وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث دول حلف شمال الأطلسي إلى تحمل دور أكبر في الدفاع عن أوروبا، مؤكداً أن الوقت قد حان لإعادة تشكيل الحلف بما يتناسب مع التحديات الأمنية الجديدة وتحويله إلى ما وصفه بـ«ناتو 3.0».

وجاءت تصريحات هيغسيث خلال اجتماع لوزراء دفاع دول الحلف، حيث شدد على ضرورة تطوير القدرات العسكرية للحلف وتعزيز جاهزيته لردع أي تهديدات محتملة في القارة الأوروبية.

وقال الوزير الأمريكي إن مرحلة ما بعد الحرب الباردة تتطلب عودة الحلف إلى دوره الأساسي كتحالف عسكري قوي يمتلك قدرات ردع حقيقية وقادراً على قيادة الدفاع التقليدي عن أوروبا، مضيفاً أن الدول الأوروبية مطالبة بأداء دور أكبر في حماية أمنها الجماعي.

وأوضح أن الولايات المتحدة ستواصل الاستثمار في قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن واشنطن تعتزم تخصيص نحو 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي خلال عام 2027. واعتبر أن هذا الاستثمار يمثل رسالة واضحة بشأن استمرار التزام الولايات المتحدة بتعزيز قدراتها العسكرية ودعم أمن حلفائها.

وأضاف أن هذه القدرات العسكرية تهدف في المقام الأول إلى حماية المصالح الأمريكية، لكنها تسهم أيضاً في دعم قوة الحلف وتعزيز الردع الجماعي داخل الناتو.

وتأتي تصريحات هيغسيث بعد أسابيع من إبلاغ الولايات المتحدة حلفاءها بأنها لن توفر مستقبلاً بعض الأصول العسكرية التي اعتادت أن تخصصها للحلف في حالات الأزمات الكبرى، بما في ذلك حاملات الطائرات وسفن الدعم وطائرات التزود بالوقود جواً وعدد من الطائرات المقاتلة.

وأثارت هذه الخطوة نقاشات واسعة داخل الحلف بشأن قدرة الدول الأوروبية وكندا على سد الفجوات المحتملة في القدرات العسكرية إذا قررت واشنطن تقليص مساهمتها العملياتية خلال الأزمات المستقبلية.

وبحسب مسؤولين في الحلف، يعمل القائد الأعلى لقوات الناتو حالياً على إعداد خطط بديلة لتعزيز الدفاع الأوروبي في ضوء التغييرات التي أعلنتها الولايات المتحدة في هيكل مساهماتها العسكرية.

وتؤكد إدارة الرئيس دونالد ترامب أن أولوياتها الاستراتيجية الجديدة تتطلب الاحتفاظ بجزء أكبر من القدرات العسكرية الأمريكية لمواجهة احتمالات اندلاع أزمات متزامنة في أكثر من منطقة، خصوصاً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ حيث تتزايد المنافسة مع الصين.

ورغم هذه التوجهات، شدد مسؤولون أمريكيون على أن واشنطن لا تنوي سحب أسلحتها النووية المنتشرة في أوروبا، والتي تشكل أحد الركائز الأساسية لمنظومة الردع التابعة للحلف.

ويستند حلف شمال الأطلسي إلى المادة الخامسة من معاهدة تأسيسه، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجوماً على جميع أعضاء الحلف. غير أن المادة لا تفرض شكلاً محدداً من أشكال الرد العسكري، ما يترك للدول الأعضاء حرية تحديد طبيعة الدعم الذي تقدمه في حالات الطوارئ.

وتعكس تصريحات هيغسيث استمرار النقاش داخل الحلف حول توزيع الأعباء الدفاعية بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزايدة وتعمل واشنطن على إعادة توجيه جزء من مواردها العسكرية نحو مناطق أخرى تعتبرها ذات أولوية استراتيجية أعلى.