طهران — (رياليست عربي). قال مستشار لرئيس البرلمان الإيراني مهدي محمدي إن الولايات المتحدة أوقفت عملية «مشروع الحرية» لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز بعد ما وصفه بـ«هزيمة عسكرية كبيرة» تكبدتها قواتها البحرية خلال اشتباك مع القوات الإيرانية في السادس من مايو.
وفي تسجيل صوتي نشره عبر قناته على «تلغرام»، قال محمدي إن وحدات من بحرية الحرس الثوري الإيراني والبحرية النظامية «خاضت معركة من منتصف الليل حتى الفجر دفاعا عن مضيق هرمز»، مضيفا أن القوات الأميركية «فشلت في فرض السيطرة على الممر البحري». وأشار إلى أن العملية الأميركية كانت تهدف إلى إعادة فتح المضيق بالقوة بعد إغلاقه عقب التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران منذ أواخر فبراير.
وذكر محمدي أن الولايات المتحدة نشرت «مظلة استطلاع جوي واسعة» وحاولت إدخال عدد من السفن القتالية من بحر عمان إلى المضيق، لكنه قال إن الاشتباك انتهى بـ«تعطيل أربع سفن أميركية» وجنوح سفينتين قرب جزيرة أبو موسى، وهي جزيرة متنازع عليها في الخليج.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اضطر إلى إعلان وقف العملية «عند الساعة الخامسة صباحا»، معتبرا أن التبرير الأميركي المرتبط بتقدم دبلوماسي «غير دقيق»، وأن القرار جاء نتيجة الفشل العسكري.
حتى الآن، لم تصدر الولايات المتحدة تأكيدا لهذه الرواية. وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق تعليق «مشروع الحرية» لفترة مؤقتة، مشيرة إلى تقدم في المسار الدبلوماسي مع إيران، مع الإبقاء على إجراءات الضغط البحري والعقوبات.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد الحرب الإعلامية بين الطرفين، حيث يسعى كل جانب إلى تقديم روايته حول ما جرى في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز في العالم.
أهمية هذه المزاعم لا تتعلق فقط بتفاصيل الاشتباك، بل بتأثيرها على توازن الردع في الخليج. فإذا ثبتت صحة وقوع مواجهة بحرية واسعة، فإن ذلك يشير إلى مستوى أعلى من التصعيد العسكري غير المعلن، ويزيد من هشاشة وقف إطلاق النار القائم بين الطرفين.
تحريريا، تعكس الرواية الإيرانية محاولة لإعادة صياغة الحدث كتحول ميداني، وليس مجرد خطوة تكتيكية أميركية. لكن في غياب تأكيدات مستقلة، يبقى ما حدث في تلك الساعات في هرمز ضمن منطقة رمادية بين العمليات العسكرية الفعلية والحرب النفسية. وفي مثل هذه الأزمات، لا تكون المعركة فقط في البحر، بل أيضا في الرواية التي تسبق أي تصعيد لاحق.






